245

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

شدة الشيخ على الجناة قيل وكان أبو صالح في أول أمره بالبادية، في موضع يقال له" أزارق" وهو إذ ذاك شديد على العصاة حديد على العتاة، ومع ذلك كان لا يضرب السراق من صنهاجة متى عثر عليهم تقية، لا مداهنة، وكان متى وقع عليه جان بين يديه، وثبت عليه حق، أخذ خشبة عظيمة قد اسردت فيها حلق، وسلاسل فجعل رجل الجاني في حلقة من تلك الحلق، ثم يقلب الخشبة على رجليه لئلا يهرب، قيل فكانوا بالليل يصيحون صياح التيوس، من شدة الحر والبرد، مع ما هو فيه، قيل فلما اشتد الحال في البادية وكثرت الزلازل، واضطرمت نيران الفتن، انتقل إلى جربة فعمد إلى تلك الخشبة وما معها فرماها في بئر، فتكلم في ذلك بعض العزابة، وقال: ما دعاه إلى رميها في البئر؟ فقال لهم ولده أبو محمد: إنما اتخذ ذلك ليصرفه في الوجه الذي أراده له، وإذ تخلى عن ذلك فلا ينبغي أن ينتفع بما في غيره.

العرف له اعتباره في المعاملات

وذكر أن رجلين اختصما إليه بجزيرة جربة، أحدهما باع للآخر سلعة بستين ولم يسم أي الجنس هي من الأثمان فقال المشتري: إنما اشتريت بقراريط الحندوس، وقال البائع: إنما لي عليه ذهب، وقال المشتري: لا أعرف الذهب، قال أبو صاح للبائع: خذ منه ما ذكر، وإلا فخذ سلعتك لأن أهل جربة إنما يعرفون التبايع بالحندوس، ولا يعرفون الذهب، قلت: وهذا الكم شبيه بالصلح، ولعله عرف أن البائع كان من بلاد جرى العرف فيها بالتبايع بالذهب وعرف أن المشتري لا يعرف إلا الحندوس، فاكتفى عن البينة واليمين بما عرف، والنظر إلى أشبه قوليهما.

Page 146