Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
2- أبو صالح بكر بن قاسم ومنهم أبو صالح بكر بن قاسم اليراسني- رحمه الله - أنجب من طالع ودرس، وأحد من أحيى ما كان عفى ودرس، جبلته طلب الصلاحية والعلم، وسمته الاعتصام بالوقار والحلم نوره يلتاح صامتا أو متكلما، وبركته ظاهرة متعلما أو معلما فبهمته انتشرت الخيرات، وتلاميذه المفيضون للبركات، وكان أحد من يوصف بالاجتهاد والتصميم، لا فرق في الحق عنده بين العدو والحميم.
ذكر أن أبا صالح نكل برجل من تلامذة أبي مسور، فأقبل الرجل مستغيثا بأبي مسور، شاكيا إليه ما لقي من أبي صالح، فقال له: ألا ترى ما بي؟ فقال له أبو مسور: وطن نفسك على ما تلقى من أبى صالح وأمثاله، فإن المسلم في الحق كالحديدة المحماة ما أوقع عليها أحرقته، وما وقعت عليه أحرقته والحق أحق أن يتبع، وإن كان مرا، قيل: ثم تعين على الرجل المذكور حق من الحقوق مرة ثانية فعيد به إلى أبي صالح، فنكل به مرة ثانية فجاء إلى أبي زكرياء شاكيا إليه، كما شكى إلى أبيه، وكان من قوله: ألا ترى ما فعل في وضربني مبينا"1" ؟ فانتهره أبو زكرياء وتجهم في وجهه، وقال له: لا، وأخذ الله الشيخ فيما ترك قبلك من الحق، فإن أباك جاءني شاكيا بك، وذكر أنك تنتف لحيته، وما ذلك بقليل.
Page 145