Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
الديوان الذي نظمه بالبربرية وهو في جزائر بني مزغنه وعن أبي زكرياء يحيى بن أبي بكر أن رجلا من العرب من موالي لواتة قنطنار، يسمى سعيدا، اطلع إلى البادية فانتهى إلى موضع أبي سهل، بمرسى الخزر، وقيل بمرسى الدجاج، وهو الصحيح، وهو بجزائر بنى مزغنان، قال: فأكرمه وسأله عن أهل الدعوة، فقال له: أي فن يسرهم أن أدونه لهم؟ قال: انتظم لهم بلغة البربر كلاما يكون فيه وعظ وتذكير وتخويف، وكان أبو سهل فصيحا بلغة البربر، ولقد كان ترجمان جده الإمام أفلح، وقيل بل ترجمان خاله يوسف الإمام، قال فقيد له أثنى عشر كتابا في المواعظ، وفيها جمل من تواريخ أهل الدعوة فاختلس النكاري شطرها، وبقي له ستة أجزاء فكان إذا أراد قراءتها أدخل رأسه في ثيابه وقرأها على الناس حذرا عليها، فلما كان ذات يوم قرأ منها ألفاظا دلت على أنه أتحف بها أهل الدعوة، فأمر الشيوخ خلوف بن وحنين أن يخاصم ويطالب سعيدا محتسبا في حق أهل الدعوة، حتى يسترج لهم منه هديتهم، ففعل فكتب منها العزابة، ما كتبوا فلما أخذت قلعة بني درجين وأحرقت أحرق ما وجد من هذا الكتاب، وحينئذ تلافى أبو عبدالله ما تحصل في صدور العزابة فقيد منها أربعة وعشرين بابا، فلذلك قد تجد فيها قلة الاتزان والزيادة والنقصان، وذكر أن قبر أبي سهل بالموضع المذكور ويزار حتى أن صنهاجة كانت حينئذ تزوره، وربما قال قائلهم: انطلقوا بنا إلى قبر النادب ذنبه ودينه، وهذا مما يصحح أنه بجزائر بني مزغنان، لانها بلاد صنهاجة.
الطبقة الثامنة 350-400ه : 1- أبو نوح سعيد بن زنغيل
ومنهم أبو نوح سعيد بن زنغيل- رحمه الله - لا مزيد له على ما تقدم في الكتاب من المناقب، فلكل فصل منها في دجى العلم شهاب ثاقب، هو في الأوصاف الحميدة نهاية فاطلبها في موضعها ففيه كفاية.
Page 144