Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
يقنت في الصلاة وهو لا يرى ذلك موافقة للجماعة وعنه أنه كان يصلي بجماعة أكثرهم أهل الخلاف ممن يرى القنوت في الصبح، فكان أبو محمد يقنت بآي القرآن التي فيها الدعاء الذي في آخر سورة البقرة، وكالآية من آل عمران، ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا) (آل عمران: من الآية8) الآية، وما أشبه ذلك. لعلمه أن ذلك لا يفسد الصلاة على مذهب الامتناع من القنوت فكانوا يشكرونه ويثنون عليه وقيل: بل الذي فعل ذلك فتوح بن أبي حاجب المزاتي، وهو أيضا من طبقة أبي محمد في العصر والتحصيل للعلوم، وعن فتوح - رحمه الله - أنه سمع رجلا يطعن في دين الوهبية من المخالفين فغضب، وأخرجه ذلك وأحنقه حتى قال: ما ههنا أحد من أولاد المشومات؟ فسمعه جماعة من شبان مزاتة وفتاكهم، ممن يغضب لغضبه، فعلموا أنه عرض بفعلة تفعل بالرجل وأنه رأى أن دمه مباحا، فلما كان الليل نام الرجل في أعلى داره فتسوروا إليه وخنقوه حتى مات وذلك في بعض قرى بعض الزاب، فلما مات رموا به في الزقاق فلما أصبح وجده الناس لا روح فيه، ففتشوا ليجدوا فيه أثر جرح أو ضربه فلم يجدوه، فقالوا: والله ما قتله إلا الملائكة، قيل ثم أن الفاعلين لذلك مروا بالشيخ بعد عام فوجدوه يدرس زرعا، فقالوا يا شيخ هل هنا أحد من أولاد المشومات أم لا؟ يذكرونه فعلتهم فأثنى عليهم وشكر فعلتهم.
Page 138