Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
يختلفان لأجل كتاب فيفصل بينهما الشيخ برأي مصيب ذكر أبو الربيع أن رجلا من مزاتة قارض رجلا بمال فكان يتجر به، فبينما هو ذات يوم في بعض شؤونه، إذا بكتاب تفسير القرآن لهود بن محكم الهواري يعرض للبيع، فاشتراه وجاء به إلى رب المال، فقال له: إني اشتريت هذا الكتاب وهو لي دونك، وإنما لك رأس المال ، فقال له رب المال: بل هو لي دونك وإنما لك نصيبك من الربح، إن كان في متجرك ربح، فتخاصما وتشاتما حتى قامت مع كل واحد عشيرته متعصبة، وتآمروا على القتال، وتواقف الفريقان وقد اشرفوا على أن يتفانوا، فبلغ ذلك أبا محمد جمالا، فجاء مبادرا فقال: ايتوني بالكتاب الذي أراكم تريدون أن تقتتلوا عليه، فأتوه به ففتح وقصد موضعا منه، فإذا بين النصفين ورقتان بيضاوان، ففصل ما بين النصفين، وضم إلى كل نصف ورقة بيضاء وقطعة بسكين وأعطى لكل واحد من الخصمين نصفا، وقال: من شاء منكم الآن إكمال الكتاب فلينسخ النصف الذي فاته فاصطلح الفريقان وافترقا على خير، وزعم بعض الناس أن منتسخ الكتاب تفرس أو كشف أن أمره يؤول إلى تفرق بالحديد، فاحتاط عليه وترك ورقتين غير مكتوبتين، وهذا الذي زعموا لا حاجة لنا إليه، وإنما المقصود ما ذكرناه من بركة هذا الشيخ، وحسن سياسته.
Page 136