234

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

للرجل الفقير أن يأخذ زكاة زوجته لا العكس وذكر أن رجلا من أهل قصر بكر، أحد قصور وارجلان كان رجلا مقلا، وله امرأة كثيرة المال فسأل أبا صالح: هل يجوز أن يأخذ زكاة امرأته؟ فتوقف عن الجواب تحرجا إلى أن قدر الله بوصول أبي نوح سعيد بن زنغيل إلى وارجلان، حين فراره من أبي تميم الشيعي، فسئل عن المسألة فأباح ذلك، وأعلمهم أن للرجل أن يأخذ زكاة مال امرأته، وليس للمرأة أن تأخذ زكاة بعلها، وهذه المسألة مشهورة ليس في هذه الحكاية ما يدل على قله علم أبي صالح، بل يدل على ورعه وتنزهه.

وذكر أن ابنا له، اشترى كتابا، فكان يقرأه على أبيه، فكان أبو صالح يخاطب الكتاب ويقول: باعك من يعرفك واشتراك من لا يعرفك، وهذه الحكاية تدل على أن هذا الكتاب كتاب عجيب، وأن الولد ولد غير نجيب، ولكن خاطب ابنه بما يفهم من هذا الوجه ولم يقابله بقبح الزجر.

تضربه المرأة فيصبر لذلك احتسابا

ومما يذكر من سعة صدره، وقلة ضجره، وكثرة صبره، أنه جلس ذات مرة مع امرأته وهي تعجن عجينا، فخاطبها بكلام لم يقع منها موقع الموافقة، فلطمته حتى ارتسمت آثار أصابعها في خد أبي صالح، فتكدر خاطره، فلم يمكنه الشكوى إلى أحد، ولم يكن له بد الشكوى إلى شيخ أبي يوسف يعقوب الطرفي، فجاءه شاكيا فلما بثه حاله، قال الشيخ: أترى هذه؟ وأشار إلى زوجته، فقال ما لها؟ قال: ضربتني البارحة بمقلى فصيرته طوقا في عنقي فقال أبو صالح أنت، أنت، يريد أنت أصبر مني ثم والله لا أشكوها بعد اليوم.

الشيخ أبو محمد جمال المدوني

ومنهم أبو محمد المدوني -رحمه الله- فقيه الأسلاف المتلافي في سيرهم حين التلافي، الشامل ما أشرف على الشتات المؤلف للجمع بعد ما صدر الأشتات، تدارك المريض فأقامه، وقد أراد أن ينقض فرده إلى أحسن حاله، وعالجه بحسن رأيه وإيالته فالممسك فيه به اقتدى، وهو من السابق في العلم والورع والندى وله في معاملاته أمور سنية، وأحوال مرضية.

Page 135