Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
وصية الشيخ أبي صالح لبنيه قيل وأوصى بنيه بثلاث، وكل واحدة منهن تشتمل على ثلاث، فتلك تسع، قال: يابني إذا كان إبان غلتكم فولوها بأنفسكم، ولا تولوها غيركم، حتى توصلوها موضع حرزكم، فان لم تكونوا أصحاب غله ولم يكن لكم بد من شرائها فاشتروها ما دامت في أصولها، ولا تتركوها حتى تصل الحرز فيصعب إخراجها، فان لم تكونوا أصحاب غلة ولا قادرين على الشراء وتنزلتم إلى طلبها فاطلبوها قبل دخولها إلى الحرز، يسهل إعطاؤها، والثانية إن كنتم في بلد فأول ما تلتمسون أنفسكم وأموالكم المسكن. فإن من سكن في غير مسكنه فإما أن يكون غنيا، وإما أن يكون فقيرا، فإن كان غنيا ووسع على نفسه سماه الناس مبذرا، وإن ضيق سموه مقترا ممسكا، وإن كان فقيرا قالوا ليس وراء هذا إلا الدخول والخروج وإن كان في مسكنه يستر على غنائه وفقره ولا يعرف الناس له عيبا، والثالثة إذا أقبل الشتاء فحصلوا كسوة شتوتكم، فإن من بات مبيت سوء ليلة واحدة لا يخلفها أبدا والذي تخلفونه من مجرد ثيابكم وخلقها فيه بقية ومنفعة، فإن أعين الناس وألسنتهم متسلطة على من معهم، يتحسسون للكبيرة والصغيرة، وهذه الوصية ليس فيها من أمور الدين شيء إلا النهي عن إضاعه الحال والمال، وفي ذلك مصالح كثيرة، ومنافع جمة.
منابت النخل أغنى من مزراع القمح
وذكر أن إبن عم له كتب إليه كتابا من المغرب: يا ابن عمي ائتنى فانك قمت في أرض الفقر، فإن عندنا أرضا كريمة، قدر الكساء يحمل البعير وسقه حبا فأجابه أبو صالح: يا ابن عمي أيبتنى، فإن عندنا أرضا قعدة الرجل يحمل البعير وسقه عسلا، وفي هذه الحكاية حسن الجواب المسكت، وفيها ما يدل على القناعة وعلى الرصانة وعدم الطيش.
Page 134