232

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

حال الشيخ يوافق ما يقال عنه وذكر أن ثلاثة من فقهاء جربة أحدهم أبو صالح بكر بن قاسم، والثاني أبو موسى عيسى بن السمح، والثالث أبو زكرياء فصيل بن أبي مسور، توجهوا إلى جهة ريغ ووارجلان زائرين إخوانهم وأهل دعوتهم، قيل فوصلوا وارجلان ودخلوا على أبي صالح وصافحوه وتبركوا بمشاهدته، ثم تساءلوا فيما بينهم عن حال أبي صالح؟ فقال أحدهم: لما رأيته توليته، وقال الثاني: لما عانقته توليته، وقال الثالث: لما تكلم توليته، قلت: وهذا مستحسن من وجه ومستقبح من وجه فوجه الاستحسان حسن التوسم من مثلهم في مثله، ووجه الاستقباح إذا حمل على ظاهر ما رواه الراوي، كونهم إنما تولوه بعد هذه المشاهدة من رؤية وعناق واستماع كلام، أتراهم كانوا قبل ذلك يبرأون منه؟ ويقفون فيه بل لم يزل قبل ذلك وبعده أهلا لتوليتهم، فان حمل اللفظ على ظاهره لم يصدق عليه المعنى، لكنهم أرادوا - والله أعلم - أنهم لما شاهدوه مع ما كان متقدما عندهم من توليته شاهدوا منه مصداق ما تقدم عندهم، فإنه تقدم على طريق السماع، والاستفاضة، فلما شاهدوه تحققوا ذلك عيانا، لا يحمل كلامهم على غير هذا.

Page 133