Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
يأبى أن يأكل طعامه لأنه يحمل له شهادة ذكر أن أبا محمد ملي كان يحفظ شهادة بحق رجل نفوسي، فلما أراد منه أن يؤديها عمل طعاما واستدعاه إليه، فلما وضع بين يديه ذكر له الشهادة وأعلمه أنه يريد أداءها، فلما ذكره فيها وعلم أن الطعام إنما كان بسبب الشهادة المذكورة، قال له: " ارفع طعامك فإن عندي لك شهادة، فقال له: كل يا شيخ، فأبى عليه، فقال له: كل واشهد أني تركت لغريمي مالي عليه من حق شهادتك فانصرف، فأحضر أبو محمد قمحا صالحا واستدعى الرجل المذكور، فقال له خذ هذا الطعام فاصرفه فيمن تراه محتاجا والقمح إنما احتاط به لما أتلف من الطعام بسببه، فحمل القمح مساعدة للشيخ وصنع منه طعاما وحمل أبو محمد معه زيتا وكسى به الطعام، وقال للرجل: كل أنت، وعيالك، ومن عندك.
تغير النعم من سوء تصرف الناس
وكان أبو محمد أحد المستجابين دعاءهم، الكثير اجتهادهم ورفعتهم في درج الكرامات، وسنائها، فمن ذلك ما ذكر أنه كانت له بقرة يحلبها وعادتها إذا أصبح قامت امرأته فتناولت القدح فتحلبها ساكنة لا تتحرك، ولا تنفر، فلما كان ذات يوم قامت إليها لتحلبها على حسب العادة، فركضتها برجلها، فانكب القدح، وتبدد اللبن، فقامت المرأة فذكرت ذلك لبعلها، فقال: ما هذا إلا لنازلة سوء شنيعة نزلت بالجبل، فأخذ عكازه وخرج مبادرا، فأتى جمع أهل الجبل، فوجدهم محتفلين على رجل ينكل ويجلد فسألهم عن شأنه. فقالوا له: جاء في كتاب من الوالي، فقال أبسواد في بياض تهرق الدماء يا نفوسة ؟ أو قال يا معشر المسلمين، فقالوا لعمروس: جاوبه، فقال إذا قيل الحق بطل الجواب، قال: ثم سألوا فوجدوا الرجل المكتوب فيه غير هذا المظلوم، فلما علموا أنهم قد تعدوا وأنه برئ قوموا جنايتهم عليه، وغرموها.
Page 125