223

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

وصية الشيخ لابنه ولما حضرت الوفاة أبا يوسف قال له ابنه: أوصني، قال له: لا أراك تقبل الوصية يا ابن الرديئة فتردد في ذلك ثلاثة أيام فلما رأى جده قال له: لا يكن ندبك الناس إلى الخير أوكد من ندبك نفسك إليه، ولا يكن غيرك أسبق إلى الحرث منك، وكن للناس كالميزاب وكالسيل للأدران وكالسماء للماء.

وقصده رجل من دمر في مجاعة يسأله ما يتبلغ به فقال له: عرفني بأرخص ما في السوق، فأعلمه برخص الجمال، وكانت بيده أربعة وعشرون دينارا وديعة، فقال له: اشتر بها جمالا، فاشترى بها ثلاثة جمال وأمره أن يعزبها في أرض مزرعة مربية بين وارجلان واندرار موضع يقال له: " ايفدانن طوم" وزوده، ففي أيام قليلة صلحت أحوال الجمال، فوافق ذلك قدوم رب الوديعة فقال له سق أحد الجمال فسومه فبلغت قيمته أربعة وعشرين دينارا، فباعه ودفعها لصاحب الوديعة، وقال للدمري: بع أحد الجمال واشتر بثمنه ما تحمل على الآخر إلى أهلك، وبادر أهلك، وسر في حفظ الله، قلت: ومن شأن العزابة وأهل المذهب قديما إذا وضع عند أحد منهم وديعة أن يستأذن ربها في التصرف فيها في المصالح بغير تعد فيها، فإذا أذن تصرف، وفعل أبي يوسف من هذا النوع.

وذكر أنه كان في مدة قضائه كان يقضي بين الناس وهو يعمل أشغال داره لا يلهيه شيء عن شيء، وذلك لذكائه وقلة كبره، وكان منتهى الفتيا بوارجلان، وله مصلى معروف بوارجلان لاستجابة الدعاء، هو بين تينمصيون، وتينماطوس بمقربة من بئر الأجر.

6- أبو محمد ملي

ومنهم أبو محمد ملي الايدرفي - رحمه الله - ممن يعزى إلى الورع والصلاح، لا ممن ضرب في المدارسة بقداح، أو أديرت عليه من راح المذاكرة أقداح، إلا أن التقوى أظهر حاله ( واتقوا الله ويعلمكم الله ) (البقرة: من الآية282)

Page 124