Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
يحسم النزاع والتهور بحسن تصرفه وذكر أن رجلا رمى طائرا بحجر على غصن زيتونة، فتطاير بعض الحجر فأصاب رجلا فقتله، وذكر في زمان أبي معروف فترافع إليه أولياء القاتل والمقتول فأخذ أبو معروف القاتل إليه، فقال أولياؤه يا شيخ إن صاحبنا لم يتعمد، إنما رمى الطائر، فقال لهم أبو معروف: امسكوا، واصبروا لئلا أدفعه بمرأى منكم ولا قدرة لكم على رده، قيل وكان أولياء المقتول يقولون ادفع إلينا يا شيخ قاتل ولينا فإنه قتل مظلوما، فيقول لهم: امسكوا واصبروا، وإلا دفعته إلى إخوانه ولا تقدرون على رده، ثم حكم بالدية، فكان الذي خاطب به كل فريق من الخصماء قطعا للتشاجر والاختلاف، وكان توقفه لما علم في المسألة من الخلاف حتى حكم بينهم بما رآه أسد الأقوال، وتفرقوا على أيسر الأحوال.
يلوم شيخه لأنه رآه على صورة غير لائقة
ومما يذكر من تواضعه وبرائه من الكبر، ومحافظته على السير، وإنصافه من نفسه ما حكي أن أبا مسور اليراسني في مدة قراءته على شيخه أبي معروف، تيممه يوما فوجده في بستان له يعمل فيه بيده، وهو محتزم سراويل ليس على بدنه غيره، فإنه لما أخذ في العمل خلع عنه ثيابه فحين عاين التلميذ شيخه على هذه الحالة لم يرضها له، فأخرجه الخطة"2" فجعل الشيخ يتوب ويستغفر معترفا بالخطأ اعترافا استوجب به الرجوع، ثم أن أبا مسور أراد لومه، فقال له: قد كان اللوم متوجها قبلي قبل التوبة وأما بعدها فقد ارتفع اللوم.
--------------------------------
1- أثبته صاحب السير باسم أبو معروف ويار بن جواد
2- يبدو أن في العبارة سقطا فهي هكذا: فأخرجه إلى الخطة أو فألزمه الخطة.
Page 121