221

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

أبو منصور الياس ومنهم أبو منصور إلياس - رحمه الله - الملاين المتخاشن الجامع أطراف المحاسن، جمع الأنفة والسيادة والتواضع والزهاده فهو لأولياء الله أطوع من النعل وأخضع وأحلى من العسل وأنفع، وعلى أعدائه أشد من الجبل وأمنع، وأمر من الموت وأفضع، وفي منازل الشرف أسنى من النجم وأرفع، وفي بحر العلم والجود أفيض من اليم وأوسع، إن قام في الله فالرئبال حول الأشبال، وإن دافع فالحمام للحمام"1"، ولي فعدل، وقال ففصل، يرعى حقوق الله حفظا، ولا يرى في ذات الله لذي حظ حظا.

ثلاث مكارم لم يخل منها آل أبي منصور

وكانت له كرامة في أهل مذهبه فقد جعلها باقية في عقبه، ذكر المشائخ أنه لم ينقطع من بيت أبي منصور وذريته ثلاثة أشياء، ولم تتبدل منذ فارقوا النصرانية، ورجعوا في دين الإسلام إلى الوقت الذي وقع فيه ذكرهم بذلك، وهي: الصلاحية، وزريعة القمح، وتناسل الغنم، الأولى بدعوة سابقة، والثانية والثالثة بالورع والتحرج وذلك كله بمساعدة وتوفيق من الله عز وجل.

وذكر أن رجلا تاجرا مات بغتة في أيام ولاية إلياس فلم تمكنه الوصية، وكان معروفا بودائع الناس، قيل، فطلب الناس ودائعهم ورفعوا أمرهم إلى أبي منصور إلياس، فسأل طريقا يتوصل به إلى معرفة ما يدعيه كل مودع منهم، فاشتد ت عليهم طريق الشهادة، واستقبح أن يحكم بغير بينه، واستقبح أن يمنع المدعين، فطلب بتلطف رأيه وسياسته طريقا إلى الحكم بدون الشهادة فقال هاتوا رحله وأرزمته فأحضروها، فكل من وجد له اسما على شيء حكم له به وإلا منعه قلت: وأراه إنما حكم في القضيه بهذا الحكم لأنه لما تعذر عليه إقامه البينه، رجع إلى الحكم بالوجهين وفي أحدهما ضعف في المذهب،لكنه رجع إليه عند الضروره وهما العادة والشهادة على الخط.

Page 122