218

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

لغز في مسألة إرث ذكر أبو الربيع أن أبا معروف دخل عليه رجل يسأله عن مسألة معضلة، فوجده مريضا مرضه المتصل بوفاته -رحمه الله- فسأله الرجل عن المسألة وهي: ثلاثة رجال ونساؤهم ثلاث دخلوا بستتهم على مريض فقالوا له: أوص في مالك، فقال بماذا أوصي؟ ومالي يصير بينكم بالميراث أسداسا لكل واحد منهم سدسه، فقال أبو معروف: ذلك رجل ترك أما وأختين لأم وثلاثة بني عم له، وقد تزوج أحدهم الأم وتزوج الآخران الأختين.

يصون مال اليتيم بحيلة

وعنه -رحمه الله- أن صبيا يتيما جاءه كالمستغيث فقال له: يا عمي رأيت سيف أبي في يدي دلال في السوق ليبيعه، وإنما ناوله إياه بعل أختي وحقي في السيف باق فاستحضر ابو معروف الدلال فقال له: أشهر نصيب الابنة دون نصيب أخيها ففعل، فلم يجد من يسومه بقليل ولا كثير، فكان ذلك سببا لصونه على اليتيم.

وروي أن المعز أمير القيروان أهدى سيفا لمشائخ الجبل يريد تشتيت أمرهم، واختلافهم، لا التحافهم وإلطافهم فلما وردت عليهم هدية عدو الله، اختلفوا، فقال بعضهم: ردوه، فهو أولى به لأن صاحب الريبة أحق بالوقوع فيها وقال بعضهم: لا تفعلوا، فان ذلك عون له على ما هو عليه من الباطل والجور، وقال: آخرون اكسروه وادفنوه. فهؤلاء كلهم رأيهم مقصور على التحرج والورع والخمود على الوقوف دون الشبهات لأن ذلك شأنهم وما رابوا عليه لا يزيغون عنه. قيل: وقال آخرون أمسكوه، فإن عطايا الملوك جائزة لمن يأخذها ما لم يلامس أمورهم الفاسدة، فهو المشهور عند جمهور الأمة، قيل، وأصيب من أدلى بهذا الرأي في بصره لما جاءهم من الفتيا بما لم يعهدوا العمل به، فقال ابن ماطوس: الحمد الله الذي جازاه في أن جعل له عقوبة ذلك في بدنه، وما يختص بدنياه، ولم يجعل له عقوبة في آخرته، قيل والمصاب ببصره هو أبو معروف.

Page 119