Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
عمروس بن فتح ومنهم عمروس بن فتح - رضي الله عنه - بحر العلوم الزاخر، المبرز أول السباق وهو الآخر، الضابط الحافظ المحتاط المحافظ، ولم تشغله المجاهدة في الله عن دراسة العلوم، ولم يلهه التبحر في العلم عما تعين عليه من مصادفة تلك الهموم، فكابد وكابر، وصادر وصابر، لازم الدرس والاجتهاد، ثم رابط على الجهاد، يتلقى السيوف بالصدر والمنحر، يقيم هامته مقام المغفر حتى انتظم في سلك من تحسبهم أمواتا وهم أحياء عند ربهم يرزقون ( لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ( (الانبياء:103) فلحق بالنعيم المقيم، بعد أن خلف شيعه وأتباعه منتهجين الصراط المستقيم، وهو الذي لولاه لدثر معلم المذهب وانطمس، وعفر أثره واندرس، لتمسكه ببقية الحوائج العظائم وتصحيحه ما قيد عن الخراساني أبي غانم"1 "، وله مصنفات في الفروع والعقائد، تولت فوائدها الصدور والقلائد، ولم تزل الأمثال مضروبة به بعلومه وآدابه، وحبال ذوي الآمال متعلقة بأهدابه، إذ كان علم الدين يقتدى به، وذكر أو الربيع سليمان بن عبد السلام عن أشياخه أن عمروسا كان أعلم أهل زمانه.
عزم على تأليف كتاب في الفقه يرد كل مسألة إلى أحد الأصول الثلاثة
بلغنا أنه هم أن يعلق تأليفا في الفقه لم يسبق في طريقته، عزم أن يفرق العلم على ثلاثة أوجه: التنزيل، والسنة، والرأي، وما يتعلق بكل واحد منها من المسائل فيرتب كل باب من أبوابه ويبنيه على القواعد الثلاثة، وصرف إلى ذلك وجه العناية والاكتراث، حتى يكون تأليفه طراز لما صنف في علوم شرائع الإسلام، فلم يقدر الله ذلك بل قضى له باعجال الحمام، ونرجو به أن يكون له ثواب ما نواه، فجزاه على الكمال والإتمام.
Page 113