211

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

الطبقة السادسة 250-300ه : 1- الإمامان محمد بن أفلح وابنه وهم الذين تجرعوا أفاوق الغصص رغما، وتبدلوا بعد راحة الأنفس غما، وصاروا بعد صفو العيش إلى كدره، وكل ذلك بقضاء الله وقدره، فانهم أدركوا عصر الظهور وهو أحسن الأعصار، وبدلوا به وسلبوه ذلا في آخر الأعصار، وفيهم من قبض وشمس الإمامة عند الطفل، وبعضهم لم يأفل إلا وبدرها قد أفل، كانوا في ظل عدل الإمامة، فصاروا يغتبطون لساعة يجدون فيها السلامة، ومع ذلك فلم يضرهم ما هم فيه، على الاجتهاد في سخط ما أسخط الرب، وبذل الاجتهاد فيما يرضيه، فمنهم الإمامان محمد ويوسف رضي الله عنهما -ما- وقد نبهت على أن مناقبهما جمة خطيرة، وقد تقدم ذلك، مع ذكر أسلافهما عند التاريخ والسيرة، وهاهنا ندبت تعيين إيراد ما في فضائل أفلح ومحمد وعبد الوهاب، فإنها على إنفرادهما في أصل الكتاب.

الإمامان محمد بن أفلح وابنه:

الأئمة الثلاثة يجمعون بين العلم والصلاح

ذكر أن محمدا - رضي الله عنه - لم يأل الإمامة إلا بعد أن ألف تأليفا مشتملا عل أربعين جزاء في الاستطاعة، وأن أباه - رضى الله - عنه لم يلها حسب ما تقدم إلا وقد جلس لثلاث حلق في ثلاثة أنواع من العلم، وقام في الإمامة تسعة وأربعين سنة، وما أعاد خطبة قط، وأنه قد كان أراد السفر إلى " جوجو" فسأله أبوه - رضى الله عنه - عن مسائل الربا، فتوقف في مسألة واحدة لم يجب عنها ولم يعرفها، فأمره أبوه بالرجوع من السفر، فقال له: أقم لئلا تدخل علينا الربا، فرجع، بعد أن تجهز وأبرز رحله، وهذا على ما هو عليه من التناهي في العلم خشي أبوه أن يرتطم في الشبهات وفي ذلك كله ما يشعرك بفضيلة كل واحد منهم - رضي الله عنه -م.

Page 112