213

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

وذكر عنه أنه كان ذات يوم جالسا في مجلس الحكم أيام أن ولاه القضاء أبو منصور إلياس، إذ حضر مجلسه خصمان لطلب أحدهما الآخر في حق تعلق به عليه، فلما أدلى بحجته سكت المطلوب، فقال: للمطلوب أجبه فلم يجب، فكرر عليه ثلاثا، فلما رآه لا يجيب وتبين له لدده قام إليه فركضه برجله، فقال له: جلساؤه عجلت يا عمروس فجمع عمروس أصابع يده ثم أطلقها، وقال: لهم كم هذه؟ فقالوا: خمس، قال: هذه منكم عجلة إذ أجبتم قبل أن تعدوها ثم قال: لإلياس إن لم تأذن لي بقتل ثلاثة فخذ خاتمك، قتل مانع الحق، والطاعن في دين الله، والدال على عورات المسلمين.

وذكروا أن جماعة قطاع أغاروا على رفقة فاستباحوها جميعا وخلوا سبيل أصحابها، ثم صحبوهم إلى جبل نفوسة فلما انتهوا جميعا على الجبل، وأبو منصور إذ ذلك والي، قال وعمروس قاضي، فتشاجر أصحاب الرفقة والقطاع وترافعوا إلى أبي منصور فكلهم يدعي الرفقة وينسبها إلى نفسه، فحار في أمرهم ورفعهم إلى عمروس فقال: احكم بينهم، فعزل عمروس أهل الرفقة ناحية وجعل يسألهم واحدا واحدا، عن رحله، وجملته وعدده، وصفته وعلامة متاعه وقيد مقالة كل واحد منهم بشهادة، ثم استحضر القطاع، فسألهم كما سأل الأولين وقيد مقالة كل واحد منهم أيضا بشهادة، ثم أمر بحل الحمولة واستخراج ما فيها، فوجدوا وفق ما قال أصحاب الرفقة، ووجدوا قول القطاع مختلف مخالفا، متناقضا فقال عمروس: لإلياس هؤلاء أصحاب الرفقة، وأولئك أضيافك، فأنزلهم. يعني بذلك عن حبسهم وتنكيلهم فحكم بحمولة الرفقة لأربابها، فردها عليهم.

Page 114