Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
الشحيح محروم من خير الدنيا والآخرة وذكر أن يحيى بن يونس زار عجوز ا تدعى أم زكار، وكانت صالحة مجتهدة، فوجدها هالكة جوعا ليس فيها إلا رمقا، وذلك في سنة مجاعة وبؤس، فسمع من قولها: أشتهي لبنا، قيل فمضى أبو زكرياء إلى شيخ يقال له باكبت، فاستدعى منه لبنا واعلمه بمحتاج أم زكار إليه وشهوتها فيه، وكان باكبت المذكور رجلا مكثرا، ممسكا، بخيلا، فقال: والله لا نبيض لها به مصرانا، وعنده إذ ذاك وضبان عظيمان مملوءان لبنا. لا يمخضها إلا أمتان تمسك كل واحده منهما بعروة من عرى الوضب لعظمهما، فلما أيس أبو زكرياء من خير باكبت رجع وعالج للعجوز حيسا وجاءها به وقد وجدها قد اختلفت أسنانها من الجوع، وجعل يحتال في تحصيل الحساء في فيها بعود شيئا فشيئا حتى عادت نفسها وقوي رمقها، فقالت: من هذا الذي أنقذ عظامى من الجوع؟ أنقذ الله عظامه من النار فاستوت جالسة ثم ابتدرت الانتقال لصلاتها وطاعة الله ربها، فأنت ترى ما نسب إلى أبي زكرياء في هذه الحكاية من الفضائل فإنها اشتملت على فصول من الصفات المحمودة، ذلك لتعلم أن الرجل ونظراءه إنما كان همهم أمر آخرتهم، لا يعوقهم عنه عائق ولا يطرقهم من الاغترار بزهرة الحياة الدنيا طارق.
Page 111