209

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

الطهارة تغلب النجاسة مهما وجدت لها وجها ذكر أنه ذات مرة أصابه سعال فأمر أن يتداوى باصطباحه حليب ناقة، وكانت عند أفلح بن العباس ناقة فكان يجيئه كل صباح بحلبها، فجاء يوما فرأى زيتا يسيل على ساق زيتونه، فقال: ما هذا؟ فقال: حضر غدائي فقدم ملثوثا بزيت في إناء مشغوب مرئب بالحديد، فأصابت يدي حديدة فرفعت يدي فإذا دم فاكفأت الإناء بما فيه على الزيتونة، فقال له: أخطأت ولعل دمك لم يسل إلا بعد أن رفعت يدك، لان العلماء يقولون إذا النجس يتوجه من تسعة وتسعين وجها، والطهارة من وجه واحد، غلبت الطهارة، فما جعل الله علينا في الدين من حرج، وكان إماما لمسجد موضعه وكان ثقيل السمع فجعل يجهر في صلاة السر، حتى يسمع من خلفه قراءته وقال له يحيى بن يونس: ما يسعنا في الصلاة خلفك وأنت لم تكلف إلا ما تسمع؟ فقال: لم أكلف سماعك يا ابن يونس، وتمادى على ذلك فلما أسن وضعف صار يجلس جلوس قومنا، فقال له: ما حال صلاتنا خلفك وأنت لم تكلف إلا طاقتك؟ فلما سمع ذلك منه تأخر فلم يؤم بعدها -رحمه الله- .

أبو زكرياء يحيى بن يونس

ومنهم أبو زكرياء يحيى بن يونس-رحمه الله- كان من أهل الورع والزهد، وممن أخذ نفسه بالمعهود والجهد ساعيا في الصلاح، داعيا إلى طرق الفلاح، هاديا إلى الرشاد، مغيرا للفساد، متحيز القطريات أين تصوب ليس لمناهل بره غور ولا نضوب.

صلاة الشيخ وتبتله ليلا

ذكر أن أبا زكرياء كان من عادته إذا صلى صلاة المغرب وصل بينهما وبين صلاة العشاء بالركوع والسجود حتى يصلي العشاء ثم ينفل ما اعتاد التنفل به، ثم يوتر ثم يحتاط لجميع الصلوات، فكان هذا دأبه -رحمه الله- وقد ذكر مثل هذا عن أبي زكرياء بن أبي مسور اليراسني - رحمه الله-.

Page 110