Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
إبنة الشيخ وآراؤها المصيبة وذكر أن ابنة له سألته عن مسألة من مسائل الحيض ووصفت له إمارات من ذلك، ثم قالت له: أتراني أن أصلى بهذا أو لا؟ فقال لها: ألا تستحي منى يا ابنتي؟ فقالت: أخشى أن استحيت في أمور ديني أن يمقتني الله تعالى يوم القيامة، فاستيقظ الشيخ فقال: لا يمقتك الله يوم القيامة يا ابنتي، قيل وكانت ابنته هذه عظيمة القدر في أهل زمانها، وممن يروى عنها الفوائد الكثيرة، فمما روي عنها مع ابيها أيضا أنها جلست معه ذات يوم، حتى قال المسلمون أفضل من أقوالهم، فقالت هي: أقوالهم أفضل، لأن المسلمين يموتون وتبقى أقوالهم ينتفع بها بعدهم، إلا إن كنت تريد فضل الأجسام على الأعراض، وإلا أفعالهم والدين أفضل المخلوقات، قيل وجلسا يوما يتحدثان وقد غسلا ثيابهما ونشراها للشمس، فنظر الشيخ إلى صفاء الثياب، فقال: تمنيت أن الله عز وجل طهر قلبي كطهارة هذه الثياب، فقالت: تمنيت أن يكون بيدي تطهير قلبي فاطهره كهذه الثياب، وأرسله إلى مولاه، فقال لها : انك لأبلغ مني حتى في الأماني.
أبو محمد عبدالله بن الخير
ومنهم أبو محمد عبدالله بن الخير - رحمه الله- شيخ التقى والإخلاص، والمتحري مسالك الخلاص، المعمر في الطاعة، الذي لم يخل من العبادة يوما ولا ساعة، وكان عالما كبيرا، فاضلا أثيرا، كانت الأمثال تضرب به فمنها أنهم كانوا يقولون: من ضيع كتابا كمن ضيع خمسة عشر عالما مثل عبدالله بن الخير.
Page 109