207

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

أبو مسور يصنيتن ومنهم أبو مسور يصنيتن النفوسي - رحمه الله-، أحد الشيوخ المجتهدين في أفعال البر، المخلصين في العلانية والسر، أكل الدهر عليه وشرب، وعمرت معاني قلبه وإن كان بنيان جسمه قد خرب، أفنى العمائم الثلاث، وليس بغير محاسبة نفسه اكتراث، ولئن كان دون غيره في درجة العلم، فقد فاق في الورع والحلم.

الشيخ عمر حتى صار غريبا في غير جيله

كان مما حفظ من أقواله: إذا وقعت الفتن أمسكنا أيدينا، وأموالنا، وألسنتنا، وعيوننا، وأرجلنا، ووكلنا أمر قلوبنا إلى الله عز وجل وفوضنا أمرنا إليه، قيل وكان هذا الشيخ قد عمر حتى بلغ الغاية في السن والهرم، وكان يقول: عشت حتى لم أجد في الأيام ما أريده، ولا في نفسي، ولا في الإخوان، ولا في الأولاد، ولا في القبيلة، فأدعو الله أن يريحني مما أنا فيه، وقال: الشيخ أبو نوح لم يقل هكذا، وإنما كان في زمان الإمام عبد الوهاب - رحمه الله- وعاش بعده زمانا فلعله لما ضعف جسمه وقل ما بيده وقصر عما كان يبدي من الصلات وفقد ما أدرك في ريعان الشباب، من مرضي الحالات، لامه أولئك الأقارب ووخزوه بشبات ألسنه كأذناب العقارب، وأنكروا ما عرفوا من معرفته وعرفانه لما عدموا مع العدم ما كانوا وجدوه حين الجدة من إحسانه وتغير الزمان بتقلب الحدثان، وكتم ما أصابه احتسابا، واعتقد أن يدخر بكتمانه ثوابا، فغايته أن قال: لم أجد من نفسي ما أحب، ولما سمع المشائخ هذا الاعتذار استحسنوه، وحفظوه عنه، وأتقنوه، وتحققوا صوابه، وأيقنوه، لأن الشيخ في غير جيله غريب، مخطيء ولو أنه مصيب، وكذلك أنا لما استحسنتها واستصوبتها أعطيتها حقها من الترتيب وهذبتها.

Page 108