Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
سوء تصرف العجائز وذكر المشائخ أن بأثمان صحب أبا مهاصر موسى بن جعفر، يريدان التوجه إلى الحج وأبو مهاصر يتوهم أنه خرج معه مودعا له، حتى وصلا مصلى أبي مهاصر فوقفت به أتانه، فدعا الله ، فقال له: ابق في حفظ الله يا بأثمان فقال له باثمان: أو تقول ذلك يا موسى بن جعفر؟ أو ترى أني أقيم بعدك؟ لعلنا نرعى الإبل والغنم فقال أبو مهاصر: فإذا عزمت فتوكل على الله، فاصطحبا ومؤونة باثمان على أبي مهاصر، حتى قال له رجل ممن سار معهما إلى الحج، اترك باثمان إلي لأقوم به، ففعلوا، ومضوا وباثمان يمونه الرجل المتكلف بمؤو نته. حتى وصلوا أرض الحجاز، فقالت عجوز للمكتلف بباثمان: دع هذا، فإلى متى تحمله؟ فأخذ بقولها، وخلى باثمان، فعاد إلى أبي مهاصر، كما كان أولا فبقيت في نفس باثمان مضاضة من كلام العجوز، فتكلم بما معناه: وصلنا أرض الحجاز وموضع كرب النفوس، فذهبت المرأة وثبت الدين لمن كان عليها فياسيل إياك، إياك الرجال، ودونك العجائز - لا تدع منهن من يعبر أو كما قال، قيل فأرسل الله سيلا فهلك فيه ثلاثمائة عجوز، ولم يضر أحدا من الرجال، قيل، وقد حفظ من كلام عمر- رضى الله عنه- في العجائز ما ينبغي معه الحذر منهن، روي عنه أنه قال: لأن أجد في بيتي سبعين سارقا، أحب إلي من أن أجد فيها عجوزا واحدة، وإن كان هذا من غير هذا المعنى.
روي أن باثمان زارته ابنته " تكفا" فلما أرادت الرجوع صحبها أبوها ليبلغها إلى منزل بعلها، وقد قيل أن ذلك إنما كان في وقت اهدائها لبعلها، فأصابها مطر وكانت على أتان، فقالت: يا والدي إني أخاف على ثيابي البلل، وأنت تعلم حال العروس، واحتياجها إلى الثياب الجديدة، وما ينبغي لمثلها من النظافة والنقاء، فما الحيلة؟ قيل فدعا الله أن يحوطها ويسترها، ولم يبتل شيء من ثيابها، وابتل باثمان وأتانه وما ركبت عليه، قلت: وما ذلك على الله بعزيز.
-------------------
Page 106