161

خلافته ، فانها لا تعنى الحسن « الامام » وانما الحسن « ذا الجيش والسلطان ».

والحسن في امامته ، لا يناله تغيير ولا تمسه نكبة ، فهو كالقرآن في امامته. ولن يضير القرآن ، وهو المرجع الاعلى للمسلمين ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، خلاف الناس عليه ، ولا جموحهم عنه ، ولا نفارهم منه ، وهو هو في منزلة من امامة الناس ، وعلى حقيقته من كلمات الله ، رضي الناس أو أبوا ، عملوا بهداه أو عصوا ، أسلموه قيادهم أو جمحوا.

وكذلك كانت امامة الحسن عليه السلام .

وكل من القرآن وألحسن ، هو مركز الثقل في الاسلام ، كما يكون كل من القانون والملك في الدولة الدستورية ، هو مركز الثقل في الامة.

وأعني « بالثقل في الاسلام » ذاك الذي نوه به رسول الله صلى الله عليه واله ، في الصحيح بل المتواتر من حديثه الشريف ، حيث يقول :

« اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض (1)».

والحسن من العترة يومئذ واسطة العقد وامام القوم ، فهو من الاسلام كله « مركز الدائرة » الذي خلفه صاحب الرسالة للمسلمين ، كما خلف القرآن « المرجع الاعلى ».

وهل الامامة شيء آخر غير هذا ، ياترى؟

وانظر الى الحسن حين تتحدث عن حقيقته ، كيف تتجاذبه كلمات

Page 182