162

الله من شتى جوانبه : القرآن ، النبوة ، الامامة ، الثقلان ، الجنة ، الاصلاح ، حقن الدماء ، الوفاء بالعهد.

ثم ارجع بذاكرتك قليلا الى خصمه الذي راح ينازعه على الطاعة المفروضة له في الناس ، فانظر أي كلمات تتجاذب الحديث عنه : الطمع ، المراوغة ، الفتنة ، الرشا ، نقض العهود ، المال والحطام ، الحروب وشن الغارات.

وان من هوان الدنيا أن ينازع فيها مثل هذا مثل ذاك!!

نعم ذاك هو الحسن ابن رسول الله « الامام » ، فما شأن الملك الدنيوي وما شأن المال والحطام؟

وذاك هو « سيد شباب أهل الجنة » ، كما وصفه جده الاعظم (ص) وراءه عنه جميع فرق الاسلام ، وهو الحديث الذي واكب القرآن في صحته وتواتره ، وجاوز كلام الآدميين في عمقه وبلاغته.

ونقول على هامش هذا الحديث : هل اختلج في رأس سائل ان يسأل : لماذا لم يوصف الحسن في هذا الحديث ، بأنه سيد شباب أهل الدنيا؟ وهل كان في الدنيا الا سيد شبابها خلالا مشرقة ، ومزايا مشرفة ، وكرائم مكرمات غلب عليها الناس؟

من هاشم في ذراها وهي صاعدة

الى السماء تميت الناس بالحسد

فما هو سر الطفرة التي جاوزت بهذا الحديث عالما بكامله ، لتضيف الحسن الى عالم آخر ، غائب غير حاضر؟

انه ليغيب عن الذهن « اليوم » التنبه الى هذا الاستفهام ، لان الذهن حين يلتفت اليوم الى الحسن وقد اختاره الله اليه لا يتصوره الا سيدا من سادات الجنة ، فليكن سيد شبابها ، ثم لا يفطن الى نسبة هذه السيادة للدنيا. ولان القرون [ الاربعة عشر ] لاكت الحديث وروته في مختلف

Page 183