============================================================
كان فى ذلك المكان والزمان لايصطنعون القهوة بل كانوا يصنعون القل السخن وهو شمر وعرقوس ويصطنعون الحلاوات ايضا وذلك لان القهوة لم يكن لها بذلك الوقت قيمة ولا مزية لكثرة حبتها هذا ولما استقر بهم الجلوس تقدم اليهم كريم الدين وبيده طبق كبير وفيه العسل المغلى المعقود بالنار الممترج بالبهار وفى يده الاخري قطعة من التحاس الاسفر يقال لها ملوق يأخذ بها الحلاوة فصار يعطي كل واحد منهم ملوق فلما فرغ من ذلك ناول كل واحد منهم طاسه من المغلي السخن وكان فى ذلك الوقت اللوق والطاسه بجديد واحد فلما استتم لهم ذلك قال بيبرس بااخي مااسمك فقال له عبدك كريم الدين فقال يا كريم الدين قال نعم قال له جميع ما أكلوه من الحلاوات والاشربه حسابه على انا فقال له كريم الدين يا سيدى ادام الله بقاك والله هذا نهار سعيد مبارك برؤياك ثم آخذ كريم الدين يباسطهم ويحادثهم الى أن اخذوا مجلسهم واستأذنوا الى الانصراف من الأمير بيبرس فأذن لم فانصرفوا الى حال سبيلهم وكذلك الجعيدى انصرف بعد أن قال للامير الموعد پيننا وبينك كل يوم هاهنا ثم انصرف الى حال سبيله (قال الراوى) وبقي الامير بيبرس مع كريم الدين وراق لهم المكان فقال له الامير بيبرس انا ابن اخت زوجة الوزير نجم الدين البند قداري وهذا الحساب لك عندى وهذا منزلتا فانى الآن لاوجدت معي دراهم حنى اعطيك ولكن هذا أول برج وتركه ومضى الي حال سبيله ودخل البيت فرآى البواب قد فاق مماهو فيه فلما رآء البواب ارتعدت فرائصه منه وقال له ارجع عنى باسيدى وانتى لا بقيت اقدر اقوم من هذا المكان ابدا مادمت انت فيه حتى يأتنى الامير نجم الدين اسلمه مكانه لاتى ما انا مستغني عن تفسي ولا عن روحي وان كشت سلمت هذه النوبة من يدك مااسلم الاخرى فعند ذلك اقبل اليه الامير بيبرس وطيب خاطرة وباس رآسه وقال له ياابى ابري ذمق وساحنى فى زلتى ولك منى عشرة دنانير ذهب فقال له ياسيدى انت صاحب العطا واننى قد سامحتك ولكن ابن الذي ذكرته
Page 251