394

قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: فلما نفر الأمير المذكور استدعاني أمير المؤمنين ليأمرني إليه لعلمه أنه يأنس بي لما بيني وبينه من الرحم والصحبة فوصلت إلى أمير المؤمنين وصدرت عن أمره إلى حجة فتلقاني الأمير أحمد بن القاسم بما هو أهله ولم ألبث عنده حتى وصلت إليه مكاتبات الغز يبذلون من نفوسهم الأمور الجليلة والصلات والقطائع، فلما وصله ذلك وقعت في نفسه أنفة من ذلك والرغبة في الرجوع إلى الإمام فكتب إليه الرصاص من حصن سحطا لبلاد حجور، وهو يومئذ في يد الأمراء آل محمد بن إبراهيم بن محمد بن الحسين بن حمزة بن أبي هاشم كتابا ظاهره التحذير من مخالطة الغز ودسوه إليه سرا أنه لا يتخلى عن الحصون وأنه أولى بها من الإمام ويخوفونه ولعبوا بعقله وحينئذ تردد في خاطره وأتاه بعد ذلك رسل الغز فلم يجبهم إلى ما طلبوا، والإمام في خلال ذلك يكرر الرسل إليه ويدعوه إلى طاعة الله ويحذره انشقاق العصا.

فصل

ولنعد إلى ذكر السبب في غضب الرصاص وحربه[137أ-أ] ونكثه لبيعة أمير المؤمنين وارتكابه البدع التي ابتدعها، وحكاية الأكاذيب التي كذبها.

Page 417