393

رجع الحديث إلى تمام خلاف الأمير أحمد بن القاسم فلما وصل أمير المؤمنين إلى موضع يسمى قارن وقد وصل إليه أخوه من أمه إبراهيم بن يحيى بن علي فأقاموا أياما قليلة في قارن وحط الأمير أحمد بن القاسم في أعلى القرية والإمام في أسفلها، وصارت الأكاليم تتصل إلى الأمير أحمد بن القاسم من خدام الأمير إبراهيم بن يحيى وما يتنفس به من الأكاذيب ودس السم على أخيه سليمان وغير ذلك من الأحاديث ويؤذون خدمه ويتكلمون بما لا يليق دخل في نفس الأمير أحمد بن القاسم ما يقوله الجهال وتصور أن وراء ذلك سرا في نفس الإمام فجعل يتصنع في الهرب ويحتال في ذلك حتى انتظم له ما يريد، وفي خلال ذلك كنى له بعض خواص الإمام بكناية يوهمه أنه إن لم ينزل على حكم الإمام في التخلي من الحصون فإنه ملزوم، فخرج ثالث ثلاثه في بعض الليالي حتى صار إلى نقيل الويد مطلا على شرس ولقيه عسكره وصدر من ساعته إلى الحصن المسمى بالجاهلي من حجة، وكتب من ساعته وأوانه إلى سلطان اليمن الملك المظفر وإلى نوابه في تهامة يستنجدهم ويعرض من نفسه الدخول في أمر السلطان والخدمة له خوفا أن يبادر إليه الإمام بالنهوض، وكتب إلى الإمام يوهمه أنه لم ينفر عنه إلا غضبا في نفسه لا أنه خالف أمره ومراسمه وطلبا منه ذماما وكل ذلك ليقرر خاطره ليدري ما يأتيه من جهة الغز.

Page 416