395

قال الرواي: ذكر لي بعض الناس بأن الرصاص طلب من الإمام ولاية الظاهر بحيث لا يكون فوق يده يد في البلاد طمعا في حطام الدنيا فرأى أمير المؤمنين أن ذلك غير صواب واعتذره وكتم الكلام، فقيل: إن الرصاص دخل في نفسه حقد لذلك، فأما الأظهر من الأسباب فهو أنه لما نهض أمير المؤمنين إلى حدة بعد حصر صنعاء وقد كان أخوه من أمه إبراهيم بن يحيى خطب ابنة الشيخ الرصاص، وأعلم الإمام بذلك فصوب ذلك ليتألف به قلبه ويستكفي مضرته، ووقع العقد بين يدي أمير المؤمنين في المحطة الإمامية بحدة، وحضر على عقد النكاح عدة من الأمراء والعلماء، وتكلم أمير المؤمنين وأثنى على الشيخ الرصاص، وعقد النكاح على ألفي درهم من الدراهم المهدية عنها ألف قفلة بقفلة الإسلام، وثلاثمائة قفلة وثلاثون قفلة وشيء غبي ذكره، فلما صدر الكل عن بيت ردم لعيد عرفة وكان الشيخ الرصاص استبطأ تمام ذلك، وقيل: بل أتى إليه بشيء فاستتره فغضب في نفسه وتنفس بالكلام، وقيل: إنه لما استشهد الفقيه حسام الدين إمام المتكلمين أبو عبد الله حميد بن أحمد قدس الله روحه، وكان ركنا للإسلام أعجب بنفسه، وطلب الرئاسة فأسر إلى الأمير الحسن بن وهاس سرا أنه يفتك فتكة ويضم إليه بني حمزة على شريطة وهو أن لا يحل أمرا ولا يعقد إلا عن رأيه. والله أعلم بالصحيح، وأسروا ذلك فلما أحسوا بما دب به الحاسد، وسعى به الساعي بين الإمام وبين ابن عمه انتهزوا الفرصة، وعلى الجملة فإنه لم يقع من جنبة أمير المؤمنين أمر مما يوجب غضبهم ولا خالف في سيرته محكم الكتاب ولا سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ولا مضى إلا على سنن آبائه بل كان عليه السلام في خلال غضبهم مقيما في بيت ردم مشغولا بالعلم والتدريس والنظر في صلاح الأمة، وملاحظة معاني القرآن واحترازه غيبا، والانقطاع إلى الله تعالى، والتوكل عليه، وسد الثغور.

Page 418