Sīrat Abī Ṭayr
سيرة أبي طير
قال السيد شرف الدين رضي الله عنه: فلما كثرت الأقاويل استدعاني أمير المؤمنين للوصول إلى بين يديه إلى بيت ردم فاستفهمته عما قد داخله من كلام الناس فأقسم بالله ما اعتقد في أحمد بن قاسم إلا خيرا ثم أمرني بالتقدم إلى الأمير أحمد بن القاسم ليدري بما عنده، ويطيب نفسه ويخبره أني باق على ما تعهده ولا يتصور أن أحاديث الحسدة تقدح عندي، فامتثلت أمره وتقدمت إليه فأعلمته بما أمرني به أمير المؤمنين فامتثل مراسم أمير المؤمنين ونهض في عسكر كبير وخرج على طريق جبل تيس ثم الإعدار حتى نزل مجيب ومسيب، فلما وصل إلى تلك الجهة وصل إليه كتاب من الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام المنصور بالله وهو في صنعاء مباينا للإمام يستدرجه، ويحذره الوصول إلى الإمام عليه السلام، ويأمره بالنجا ويقول: إنه بلغني من بعض خواص الإمام أنك عند وصولك إليه غير فالت حتى تسلم الحصون التي في يديك هذا إن سلم روحك، هذا معنا كتابه، فلما قرأ الكتاب أطللت عليه وعرفته أنها مكيدة فمال إلى قولي على خوف في نفسه، ثم تقدم إلى الإمام فتلقاه بالترحيب، والتسهيل وراجعه مراجعة لطيفة، وأعلمه أن الحصون التي تحت يده إنما هي عهدة للمسلمين وليست على الحقيقة بملك للإمام ولا مأموم وطلب أن يولي في بعضها ولا[136ب-أ] من تحت يده، وبعضها يتركه في يده وتستقيم الأمور وهو مع ذلك أمير البلاد، والعمدة لأهل الحصون، فعند ذلك تغير قلبه وداخلته الوساوس بأن هذا تدريج إلى سواه، وكثرت إليه النذارات والتحذيرات حتى حمله الناس على خلاف أمير المؤمنين فأقام أمير المؤمنين عدة شهور في بيت ردم بعد وصول الأمير أحمد بن القاسم نيفا على أربعة أشهر، ونهض أمير المؤمنين عليه السلام قاصدا بلاد حمير الطرف.
(قصة ذكر السبب في غضب الرصاص وحربه وما جرى منهم من البدع والمعاندة للحق)
Page 415