384

ذكر حوادثها قال الراوي: وكان يجمع في مجلسه الكريم الشريف العالم الفاضل أبو الفتح بن مدافع من أولاد الإمام أبي الفتح الديلمي رحمه الله في عدة من العلماء الفضلاء يراجعونه في أنواع العلم ويسمعون عليه أصول الأحكام الذي تولى جمعه الإمام السيد المتوكل على الله أحمد بن سليمان رضوان الله عليه فيفتح لهم ما أغلق من غريبه ويشرح الاختيارات لآبائه عليهم السلام، ويذكر اختياراته مجردة حتى أتى على آخر الكتاب، وقد شرح هذه الاختيارات -أعنى اختياراته- بعض العلماء من المتأخرين، وأقام أمير المؤمنين إلى اثني عشر ليلة خلت من صفر سنة خمس وخمسين وستمائة، وبلغ العلم بوفاة أخيه الأمير الكبير المجاهد علم الدين سليمان بن يحيى رحمه الله، وهو يومئذ حدث السن سنه يومئذ دون الثلاثين السنة، وكان مع ذلك فارسا مقداما ذا ألمعية وافية وهمة سامية، كافيا حيثما أنفذه الإمام إليه من الثغور، وسبب موته لما صبر عن بيت ردم إلى الجهة الظاهرية تقدم إلى جبل عربان ليطوف على أهله هنالك وكانت معه بنت الأمير الكبير الحسن بن محمد بن إبراهيم القاسمي فعرضت لهما حمى حادة وبرسام واختلاط، وعرض بعد ذلك إسهال فأقام ذلك نيفا وخمسين يوما، وتوفي إلى رحمة الله في حصن ذروة لاثني عشرة ليلة خلت من شهر صفر سنة خمس وخمسين وستمائة، وبلغ العلم إلى أمير المؤمنين فاسترجع وحمد الله تعالى على عظيم بلائه وامتحانه، وعزاه المسلمون في أخيه الماضي منهم من أتاه ومنهم من كتب إليه نظما ونثرا، ورزئ المسلمون بذلك رزية عظيمة، وكانت هذه مفتاحا للامتحانات والتمحيصات فالله المستعان.

والمراثي فيه مسطورة مذكورة منها ما قاله الفقيه الأوحد العلامة اللسان نظام الدين القاسم بن أحمد الشاكري:

ع المدامع تهمى ثم تندفع

جل المصاب فقال الناس كلهم

وجل قدرك إن تدعا لتسلية

وكيف أوصيك في البلوى وأنت لنا

قدر الخلافة أعلى أن يقال له

فاربع عليك أمير المؤمنين وإن فأنت أعلى الورى قدرا ومرتبة

Page 407