Sīrat Abī Ṭayr
سيرة أبي طير
قال الراوي: والسبب في ذلك أن السلطان صاحب اليمن الملك المظفر وعد ابن عمه أسد الدين محمد بن الحسن بإطلاق ولده بدر الدين [130أ-أ] الحسن بن علي بن رسول من الحبس وأنه يريح عليه، وشرط عليه النصيحة فيما أمره به من القيام مع الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام المنصور بالله في مجاورة الإمام، والخروج إلى الجوف، وحرب براقش، وكان وقت هيئة بين الجميع فتعلل أسد الدين بذلك تعلل في نقض الصلح فراسله الإمام بالمخارجة فيما يدعيه فأسر إلى الإمام أني أخرج لأجل ما وعدني ابن عمي ولا تأتي مني مضرة واختار ذلك، فلما نهض القوم بعسكرهم إلى براقش أمدهم الإمام بما أمكنه من الأهبة للحرب، والعدة وخرج لحرب صنعاء، فنهض عليه السلام بعد أن اجتمعت إليه عسكر كثيف من الشرق والغرب وأشعر العلماء والمسلمين الجهاد في سبيل الله، وخرج بنفسه حتى حط في البون الأسفل في ريدة، واستقر الناس من جميع بلاده من صعدة ونواحيها، وكتب إلى أهل المغرب إلى ابن عمه الأمير الكبير علم الدين أحمد بن القاسم، ونهض هو ومن اجتمع حتى وصل البون الأعلى فلقيه الأمير الكبير المعظم ابن عمه أحمد بن القاسم في عسكر كثير، ووصل إليه عسكر اليمن من الكميم وهداد، ووصل إليه الأمير الكبير المخلص شجاع الدين أحمد بن محمد بن حاتم، ووصل إليه الأمراء الكبراء آل يحيى بن حمزة وسار معه من العلماء الأمير السيد شرف الدين الحسن بن وهاس بن أبي هاشم الحمزي، ووصل إليه الأمير المعظم شمس الدين أحمد بن يحيى بن حمزة بن سليمان فيمن معه فحط العسكر على بركة صليت، وأغارت خيل من قوم بني صاع من جهة ذيفان على حين غفلة فلحقهم جماعة من خدم الإمام فيهم مملوك له حبشي، وضرب رجل منهم فكاد أن يصرعه فطعن حصانه آخر في خيزومه فعقره وعاد الناس وأمسوا ليلتهم تلك، فلما كان من الغد نهض أمير المؤمنين في العساكر فأخرب درب الغز في الجنات، وبيوت المحاربين، فلما اجتمعت إليه العساكر من الأقطار من صعدة واليمن، فنهض عليه السلام في جيش وافر فأخذ طريق النقيل المشرف على جبل ظين فلما استقر رأس النقيل ركز أهل زيلة محل عيال ..... المحاربين فنفر إليهم من قادمة العسكر جماعة فأمر أمير المؤمنين أخاه الأمير سليمان بن يحيى، وابن عمه الأمير أحمد بن القاسم أن يرد الناس فيتدبرا هذه القلعة فوقع القتال بين الناس فقتل من بني صاع من آل زيد رجل، وخرج صاحب زيلة بعد ذلك ونزل على حكم الإمام ورهن ولده بعد أن ذبح ثورا على باب خيمة الإمام في الصفح والعفو فلم ير الإمام إلا القبول، والمبادرة لحرب صنعاء قبل وصول مادة إليها، ثم نهض اليوم الثاني فحط رحابة وأمر بخراب ضروان محل الباطنية، واستئصال شأفته، وأغارت خيل من عسكر براش فأخذت غنما كثيرة وأخذت ولدا لرجل من الباطنية، ونهض أمير المؤمنين في اليوم الثالث الطريق السلطانية حتى أتى بلاد بني الحارث، ولقيه أهل [130ب-أ] حصن قبة وقوم من بني الحارث حتى انتهى العسكر إلى قصر منير المعروف، وحط الناس هنالك رفض أمير المؤمنين ما فيه من الطعام وغيره ففرقه على العسكر، فلما كان اليوم الثاني أمر الناس بالأهبة لحرب أهل صنعاء وكان فيها إلى زهاء مائتي فارس وألف رجل من المنشبة وأهل السلاح غير أهل البلد فهم خلق كثير من أهل البأس والنجدة أميرهم الأمير الكبير أحمد بن الإمام المنصور بالله في جماعة من خدمه ومملوكان تركيان للأمير أسد الدين يسمى أحدهما: أقوش الألفي، والثاني: يكتمر العلات في عدة من المماليك الترك أولي بأس وشدة، ومن الكرد موسى بن رسول في عدة وقوم من الهدانيين الباطنية وغيرهم، والورد بن محمد أبو ناجي في عدة من المنشبة وغير من ذكرنا، فشرعوا إلى المدينة، وكان الأمير شمس الدين يومئذ المتولي لتدبير أمرهم فاشتدوا به وسمعوا أمره، وقدم أمير المؤمنين مقدمة عسكر فيهم أخوه الأمير سليمان بن يحيى والأمير السيد الحسن بن وهاس في عسكر كثيف وسار الثقل الطريق اليسرى وأمرهم أمير المؤمنين بالمحطة في سفح جبل نقم لما علم بأمور أهل صنعاء وكثرتهم، وسار أمير المؤمنين في القلب، وبين يديه شجعان الشرق والغرب، وعن يمينه ويساره من الشرفاء والعلماء حتى وصل إلى قريب من باب شعوب فحكم أهل صنعاء ولزم الدوائر وحفظوا الأبواب فأصيب الناس بالنشاب وغيرها جماعة، وعقر فرس لرجل من السلاطين بني شهاب، وسار أمير المؤمنين حتى وصل المحطة واجتمع فيها من الخلق ما لم يحصرهم العدد ولقد قدر على التعليل قريبا من خمسة عشر ألفا، والله أعلم، ثم أقبل في اليوم الثاني قبائل خولان، وقبائل سنحان، وبني شهاب، وبني بهلول.
قال الراوي: وانقطعت المناهل، وضاقت تلك الشعاب بالناس، وأيقن أهل صنعاء بالهلاك، وحينئذ اختلف العدو .............. أمير المؤمنين ممن ظاهره معهم، ووصل الأمراء الكبراء آل وهاس فأمسوا قريبا من باب صنعاء، ووصل إليهم من وصل من صنعاء سرا فيما قيل، وكان ظاهرهم مع أمير المؤمنين وباطنهم مع القوم فيما بلغ، والله أعلم.
Page 399