378

وكان القتال على صنعاء وليس بإجماع من العسكر متصلا الليل والنهار، وتأهب الناس للحرب ودخول المدينة فتوسط الأمير علي بن وهاس في صلح بين الناس، وضمن على الأمير شمس الدين ومن في جنبته وعلى أسد الدين، وشرط نقل محطة الإمام إلى شعب ملاصق لبراش فساعد أمير المؤمنين لما علم في ذلك من الصلاح ولما تحققه من فساد قلوب كثير ممن معه من الأمراء الحمزيين إذ كانوا عددا كثير واضعا إليهم غيرهم من الناس، وعلى الجملة فكان من معه من الأمراء الحمزيين أكثر ضررا عليه ممن كان مجاهرا له، فنهض أمير المؤمنين إلى شعب الجن ثم طلع حصن براش وطلع معه كبار الشرف[131أ-أ] من العلماء وغيرهم ورأى أمرا عجيبا، وحصنا حصينا، وقوة عظيمة، وعدة وثيقة، ورأى من عزمة ذلك الأمير ومن معه الذي ولاه ما زاده ثقة وبصيرة في ولايته؛ إذ لم يسمح بولايته لأحد من أهله بل اختار الأمير الكبير أحمد بن محمد بن حاتم فكان فوق ظنه، وأقام أمير المؤمنين أياما ومن معه على أحسن حال وأتم كرامة، ثم نهض إلى حدة في عسكره بعد أن تفرق أهل البلاد من مخاليف براش ووقع في أنفسهم ضيق وتصوروا صورا ولم يطلعهم أمير المؤمنين على ما قد ظهر له من فساد عسكره.

Page 400