375

رجع الحديث فلما علم أمير المؤمنين بنزول القوم وأنهم غير راجعين من حصر براقش جمع خاصيته واستشارهم في أمره فأجمع الرأي أن الصواب ما رأيته يا أمير المؤمنين فقال عليه السلام: نقصد صنعاء فإن أخذناها بفتح على الإسلام وإن لم نأخذها كنا ننقم بثأر من أعداء الله ونعلم السلطان أهل الجوف أنا حاضرون صنعاء وفي ذلك ما لا يخفى من قوة الإسلام، فكتب عليه السلام إلى أمرائه في صعدة ونواحيها وكتب إلى الجوف وإلى البلاد وكتب إلى الأمير الكبير المقدم زعيم جيوش المسلمين أحمد بن القاسم، وكتب إلى الأمير المخلص أحمد بن محمد بن فليتة بن حاتم، وإلى السلاطين الأجلاء الشهابيين، وإلى ولاته [129ب-أ] في هداد والكميم ورسم عليهم الأهبة والإقبال إلى البون، وأمر أخاه الأمير المعظم أبا مظفر سليمان بن يحيى بالأهبة، وكتب إلى المسلمين وأقام في مسلت وكان مشغولا بحادثة وقعت في جهة الشرق، وقد كان بلغه أن الأمير علم الدين أحمد بن القاسم بن جعفر قتل قوما من المفسدين وأخرب بيوتهم، وأصلح أحوال البلاد، وأخذ أمير المؤمنين في الأهبة، وحشد القبائل، وضرب بين الناس ميعادا إلى ريدة.

قال الراوي: وقد كان في تلك الأيام وصل الشريف الأمير المهدي أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن الهادي عليه السلام من جهة الغز يطلب الصدور إلى أهله إلى هجرة رغافة فلما وصل إلى أمير المؤمنين وهو مستوحش من أجل الشعر الذي كان هجا فيه أمير المؤمنين، فلما وصل تلقاه الإمام بالإنصاف والصفح فعند ذلك ندم على ما فرط منه، وحضر إلى بين يدي الإمام وتاب، واعتذر وأبلغ، وكتب أبياتا في معنى ذلك فقال:

ساءت بنو الدنيا فأغضيت عنهم

وما عظمت إلا لديك مساءتي

فعفوا أمير المؤمنين فإنما

وجرب فتى تشكوه في حومة الوغى

وتعرف عقر الكوم عند فنائه

وما الناس إلا كالدنانير صورة

?

?

وفي الناس أشباه لنا ومقايس

فقد سمحت فيها علي المعاطس

يهان لإدراك النفيس النفائس رقاب المذاكي والكلا والقوانس

Page 395