Sīrat Abī Ṭayr
سيرة أبي طير
ولما نكث أسد الدين ورجع إلى ولاية السلطان واستحقه السلطان إلى ذلك رجع اليمن في أسرع ما يكون، وأمر أسد الدين وشمس الدين بحرب الإمام عليه السلام، والمحطة على براقش فعند ذلك أمر شمس الدين وأسد الدين بالبرا والنقض ونبذا كل ما عقد وادعيا أن الإمام مكر بهما في الصلح الأول فيما بينه وبين شمس الدين، وفي هذا الصلح فيما بينه وبين أسد الدين، فلما قرأ الإمام كتابهما وقد أمر به إلى الأمير علي بن وهاس قال: حسبنا الله ونعم الوكيل، وأزمع على حرب القوم.
(قصة حصر براقش، وخراب الجنات، وخراب بلاد الباطنية، والمحطة على صنعاء، وما جرى خلال ذلك من النصر للإسلام)
قال الراوي: لما جرى الكلام بين السلطان الملك المظفر، وبين ابن عمه وأمر إليه نقيبا من نقبائه يقال له: علي بن يحيى فتم الصلح بينهما على الشروط المذكورة، وأنه قرن إخراج ابنه بالمحطة على براقش، وأن يكون يحارب مع الحمزيين في كل سنة ستة أشهر، فإذا أخذ براقش استوطنها بنو حمزة وحينئذ يستولون عليها، ثم يسيرون إلى صعدة، وينالون من الإسلام فتعاقدوا على ذلك ثم استدعوا حكماء بينهما، وبين الإمام في الخروج من الذم.
قال السيد شرف الدين يحيى بن القاسم: فأمرني أمير المؤمنين إلى القوم وهم حينئذ في السر قد خرجوا لقطائع الوادي ثم ينزلون براقش بعد ذلك فلما وصلت إلى القوم رأيت كلامهم جميعا كلام من لا يريد ذلك على الحقيقة فجرى الحديث بيننا على ذمة ستة أشهر وترك النزول إلى براقش، وكان الغز كارهين نزولها، فلما علم ذلك الحمزيون والحصن بن محمد بن حجاف، وعبد الله بن منصور بن ضيغم الحبشي، أجمعوا على أنهم يعقرون راحلة على باب خيمة أسد الدين كما جرت سالفة العرب، ويكبرون عليه ففعلوا ذلك فعند ذلك رجع أسد الدين من الذمة، ونزلوا إلى مطرة قاصدون براقش.
Page 394