373

قال الراوي: ثم لم يلبث أن وصل هبة بن الفضل لما علم أنه قد استثنى من الصلح، وأظهر التوبة، وكتب وصية يتضرع فيها إلى الله بالتوبة، وإلى الإمام بالقبول، ويتمثل بقول القائل:

ا إمام الهدى إليك اعتذاري

?

?

وإلى الله توبتي من ذنوبي

وأرسل بكتاب إلى بعض خواص أمير المؤمنين، فلما رأى الإمام كتابه قال: إنا لا نحتل فيما عقدناه للأمير أسد الدين، وأما التوبة فمن تاب تاب الله عليه، ويقبل عذره، وأما المخالطة فما يخالطه حراسة منه عليه السلام، وكتب في خلال ذلك كتابا إلى بعض أصحاب أمير المؤمنين، وعذره وأراه النصح للإمام وأنه يحمل الصلح بين الإمام وبين السلطان فاختدع ذلك الصاحب ووثق بكلامه فكتب إليه كتابا جميلا، وكان ذلك قبل أن يتم الإصلاح بين الإمام وبين أسد الدين كل التمام أو رآه إنا لا نكره المنفعة، فلما وصل إليه الكتاب نزل من ساعته إلى أسد الدين فسأله عن الصلح بينه وبين الإمام فقال له: تم على ما نريد أو معنى ذلك ثم حلف له الأيمان إني ناصح لك، وإنك مقتول، وأنا رسول من بعض أصحاب الإمام إلى السلطان بتسليم ثلاثين ألفا قبلك، وهذا خط وزير الإمام جوابا لي في طلب الصلح من السلطان، وتكلم معه بما طير عقله، ولم يرد النظر معه إلى عقد فعند ذلك نكص أسد الدين على عقبيه، ونكث العهود والعقود، وخرج من صنعاء من قد كان فيها من جهة الإمام عليه السلام من المهاجرين وفي خلال ما جرى من الصلح بين أسد الدين وبين الإمام طلع السلطان إلى حقل ذمار ووصل إلى سفل آل عانس واجتهد في فساد أسد الدين بكل ممكن [129أ-أ]، وحمل لأسد الدين أموالا، وبذل له خروج والده إلى علي بن يحيى، وخروج أخيه فخر الدين إلى دار عين الحبس، ورفع حالهما وأنفق في تلك الحركه نيفا على ثلاثمائة ألف دينار من الدنانير الملكية فيما بلغني غير الخلع والكساء. والله أعلم.

Page 393