360

قال الراوي: وبلغ أمير المؤمنين العلم بأمور القوم وقلتهم وأنه إن لم يصل الظاهر فإن القوم لا يتأخرون من الطلوع فنهض عليه السلام في أيام باقية من شهر رجب سنة ثلاث وخمسين وستمائة فلما علم به القوم نهضوا من فورهم فحطوا في ريدة، ونهضوا بعد ذلك إلى الجنات، وسار أمير المؤمنين بالجيوش المنصورة حتى بلغ الظاهر فحط في موضع يسمى بسر بكيل وأقام هنالك، وأتته القبائل بأجمعها من بني صريم ووادعة وسفيان، ووصل إليه الأمراء الكبراء أنصار الحق آل يحيى بن حمزة بن أبي هاشم من ذيبين وذروة بالخيل والعدد، والأجواد من الرجال، فشكر أمير المؤمنين سعيهم وأثنى عليهم ولم يلبث أن أمر الخيل فأغارت في البون الأعلى فأخذت أغناما كثيرة، وأقام القوم عند قرية الجنات، وأقاموا بالحد في عمارة قرية الجنات ودربها فاقتسموها فيما بينهم وعمروا، وكانوا يخربون القرى في البون ويحملون الأعواد والأخشاب، وأقامو على ذلك إلى آخر شهر رمضان المعظم من السنة المذكورة، وقد كان أمير المؤمنين عليه السلام لما وصل إلى الظاهر قدم صنوه الأمير المعظم أبا المظفر سليمان بن يحيى بن علي بن يحيى بن القاسم في خيل وافرة وأضاف إليه أهل الجهات تلك من آل يزيد وغيرهم فحط في قرية المضلعة مطلا على الجنات ولم يكن ينقطع بينه وبين القوم مغير أو قتال.

Page 378