278

============================================================

والشوبك، على أن يجيبوا إلى الصلح ويسلموا دمياط إلى المسلمين، فلم يرض الفرنج بذلك، وطلبوا ثلاثماية ألف دينار عوضا عن تخريب آسوار القدس، فإن المعظم عيسى خربها - كما نقدم ذكره - وقالوا: لا بد من تسليم الكرك والشؤبك.

ثم إن المسلمين جماعة(1) عبروا في بحر المحلة إلى الأرض الدي (2) عليها الفرنج من بر دمياط، ففجروا فجرة عظيمة من النيل، وكان ذلك في قوة زيادنه، والفرنج لا خبرة لهم بأمر النيل، فركب الماء تلك الأرض، وصار الماء حايلا بين الفرنج وبين دمياط، وانقطع عنهم الميرة والمدد، فهلكواجوعا، وبقوا يطلبون الأمان على أن ينزلوا عن جميع ما بدلوه(2) المسلمون لهم ويسلموا دمياط، ويعقدوا مدة الصلح. فاختلف في أمرهم ممن يقول: لا تعطيهم أمانا ونأخذهم بالسيف.

ثم إن الفرنج عزموا على الرجوع إلى دمياط، فأحرقوا أثقالهم وهربوا في الليل. وكانت ليلة عيد يوحنا المعمداني، وهو أول يوم من توت(4)، فبلغ السلطان أنهم انهزموا، فرسم بأن تقطع الجسور، فقطعت، وأحاط بهم النيل من كل جانب ولم يقدروا إلى الوصول إلى دمياط، فالتجوا إلى تل كبير بظاهر البر مومين(5)، وأحاطت بهم العساكر من كل جانب، وآيقنوا بالفناء والوبال. وطلبوا الهدنة، فأجابوهم إلى الأمان لطول المدة واتساع /48 أ/ البيكار وتضجر العساكر، فكان لهم ثلاث سنين وشهورا في القتال معهم، فأجابهم الملك الكامل إلى ذلك . وطلب القرنج رهينة من الملك الكامل، فبعث (1) كذا وردت هذه العبارة، والمراد: "ثم إن جماعة من المسلمين" .

(2) كذا بالدال الهملة، والصواب: "الى الأرض التي": (3) كذا بالدال المهملة، والصواب: "ما بذله المسلمون".

(4) توت: أحد الأشهر القبطية.

(5) كذا في الأصل وبقية النسخ، ولعل المقصود: محصورين" 178

Page 278