276

============================================================

وكان في عسكر جلال الدين أمير كبير مقدام، وهو الذي كسر التتر على الحقيقة يقال له "بغراق"، فوقع بينه /47 أ/ وبين أمير آخر كبير يقال له ملك خان"، وهو صاحب هراه، وله نسب إلى بيت خوارزم شاه، وفع بينهم فتنة بسبب المكسب من متاع التتر لأمر يريده الله سبحانه وتفرد مشيته، فقتل فيها أخو بغراق، فغضب بغراق وفارق جلال الدين ابن خوارزم شاه، وسار إلى الهند، وتبعه ثلاثون ألف فارس، ولحقه جلال الدين ابن خوارزم شاه واستعطفه، فلم يرجع، فضعف عسكر جلال بسبب ذلك.

ثم وصل جنكزخان اللعين بنفسه في جيوشه وقد ضعف جلال الدين بما نقص من جيوشه بسبب بغراق، فلم يكن له بجنكزخان [قدرة](1)، حتى أدركه على ماء عظيم، وهو نهر السند، ولم يلحق جلال الدين ومن معه أن يعبر النهر، فاضطروا إلى القتال، وجرى بينهم حروب عظيمة لم يسمع بمثله(2) وصبر الفريقان، ثم تأخر كل واحد منهما عن صاحبه، فعبر جلال الدين إلى جهة، وعاد جنكزخان فاستولى على غزنة وقتلوا أهلها ونهبوا امواطهم.

وكان قد سار من التتر فرقة عظيمة إلى جهة القنجاق واقتتلوا معهم، فهزمهم التتر، واستولوا على مدينة القفجاق العظمى، وتسمى سوادق(3).

وكذلك فعلوا بقوم يقال لهم الكزي (4)، بلادهم قرب دربند شروان.

ثم سار التتر الى الروس، وانظم(5) إلى الروس القفجاق، وجرى بينهم وبين التتر قتال عظيم انتصر فيه التتر عليهم وشردوهم قتلا وهربا في البلاد(6) .

(1) إضافة من عندنا على الأصل.

(2) كذا، والصواب: " بمثلها".

(3) المختصر لأي القداء 128/3، وفي الكامل 386/12 " سوداق" .

(4) في المختصر لأي الفداء 128/3 " اللكزى، وفي الكامل 385/12 " اللكز" .

(5) كذا، والمراد : "وانضم".

(6) انظر أخبار التز في: الكامل 358/12 - 388، والتاريخ المنصوري 80 - 90، وتاريخ 7

Page 276