351

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

اسأل الدار وقد أنكرتها ... عن حبيب فإذا فيها صمم

صالحا قد لفها فاستوثقت ... لف بازي حماما في سلم

فهو كالدلو بكف المستقي ... خذلت عنه العراقي فانجذم

(قال) وفسد أمر الحيرة وعدي بدمشق حتى أصلح أبوه بينهم. لأن أهل الحيرة حين كان عليهم المنذر أرادوا قتله لأنه كان لا يعدل فيهم وكان يأخذ من أموالهم ما يعجبه. فلما تيقن أن أهل الحيرة قد أجمعوا على قتله بعث إلى زيد بن حمار بن زيد بن أيوب وكان قبله على الحيرة فقال له: يا زيد أنت خليفة أبي وقد بلغني ما أجمع عليه أهل الحيرة فلا حاجة لي في ملككم دونكموه ملكوه من شئتم. فقال له زيد: إن الأمر ليس إلي ولكني أسبر لك هذا الأمر ولا آلوك نصحا. فلما أصبح غدا إليه الناس فحيوه تحية الملك وقالوا له: ألا تبعث إلى عبدك الظالم (يعنون المنذر) فتريح منه رعيتك. فقال لهم: أو لا خير من ذلك. قالوا: أشر علينا. قال: تدعونه على حاله فإنه من أهل بيت ملك وأنا آتيه فأخبره أن أهل الحيرة قد اختاروا رجلا يكون أمر الحيرة إليه إلا أن يكون غزو أو قتال. فلك اسم الملك وليس إليك سوى ذلك من الأمور. قالوا: رأيك أفضل. فأتى المنذر فأخبره بما قالوا. وقبل ذلك وفرح وقال: إن لك يا زيد علي نعمة لا أكفرها ما عرفت حتى سبد فولى أهل الحيرة زيدا على كل شيء سوى اسم الملك فإنهم أقروه للمنذر وفي ذلك يقول عدي (من الرمل) :

نحن كنا قد علمتم قبلكم ... عمد البيت وأوتاد الأصار

(قال) ثم هلك زيد وابنه عدي يومئذ بالشأم. وكان لزيد ألف ناقة للحمالات كان أهل الحيرة أعطوه إياها حين ولوه ما ولوه. فلما هلك أرادوا أخذها. فبلغ ذلك المنذر فقال: لا واللات والعزى لا يؤخذ مما كان في يد زيد ثفروق وأنا أسمع الصوت. ففي ذلك يقول عدي بن زيد لابنه النعمان بن المنذر (من الرمل) :

وأبوك المرء لم يشنأ به ... يوم سيم الخسف منا ذو الخسار

Unknown page