Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya
شعراء النصرانية
Publisher
مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت
Publication Year
1890 م
Your recent searches will show up here
Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya
Luwīs Shaykhūشعراء النصرانية
Publisher
مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت
Publication Year
1890 م
ولما ساح النعمان اختلف أهل الحيرة فيمن يملكونه إلى أن يعقد كسرى الأمر لرجل ينصبه فأشار عليهم المرزبان يزيد بن حمار بن عدي. فكن على الحيرة إلى أن ملك كسرى المنذر بن ماء السماء. ثم أن المرزبان وفد على كسرى ومعه ابنه شاهان مرد. فبينما هما واقفان بين يديه إذ سقط طائران على السور. فقال كسرى للمرزبان وابنه: ليرم كل واحد منكما أحد من هذين الطائرين فإن قتلتماهما أدخلتكما بيت المال وملأت أفواهكما بالجوهر. ومن أخطأ منكما عاقبته. فاعتمد كل واحد منهما طائرا منهما ورميا فقتلاهما جميعا. فبعثهما إلى بيت المال فملئت أفواههما بدجوهرا وأثبت شاهان مرد وسائر أولاد المرزبان في صحابته. فقال فروخ ماهان عند ذلك للملك: إن عندي علاما من العرب مات أبوه وخلفه في حجري فربيته فهو أفصح الناس وألبهم بالعربية والفارسية والملك محتاج إلى مثله فإن رأى أن يثبته في ولدي فعل. فقال: ادعه. فأرسل إلى عدي بن زيد وكان جميل الوجه فائق الحسن وكانت الفرس تتبرك بالجميل الوجه. فلما كلمه وجده أظرف الناس وأحضرهم جوابا. فرغب فيه وأثبته مع ولد المرزبان. فكان عدي أول من كتب بالعربية في ديوان كسرى أنوشروان. فرغب أهل الحيرة إلى عدي ورهبوه. فلم يزل بالمدائن في ديوان كسرى يؤذن له عليه في الخاصة وهو معجب به قريب منه وأبوه زيد بن حمار يومئذ حي إلا أن ذكر عدي قد ارتفع وخمل ذكر أبيه. وكان عدي يتردد على المنذر وكان إذا دخل عليه قام جميع من عنده حتى يقعد عدي. فعلا له بذلك صيت عظيم. فكان إذا أراد المقام بالحيرة في منزله ومع أبيه وأهله استأذن كسرى فأقام فيهم الشهر والشهرين وأكثر وأقل. ولما توفي أنوشروان وملك هرمز ابنه أرسل عدي بن زيد إلى ملك الروم طيباريوس الثاني بهدية من طرف ما عنده. فلما أتاه عدي بها أكرمه وحمله إلى أعماله على البريد ليريه سعة أرضه وعظيم ملكه. وكذلك كانوا يصنعون فمن ثم وقع عدي بدمشق وقال فيها الشعر. فكان مما قاله بالشام وهي أول شعر قاله فيما ذكر قوله (من الخفيف) :
لمن الدار تعفت بخمي ... أصبحت غيرها طول القدم
ما تبين العين من آياتها ... غير نوي مثل خط بالقلم
وثلاث كالحمامات بها ... بين مجثاهن توشيم الحمم
Unknown page