348

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

إلى الدهقان وكان من المرازبة. فأخذه الدهقان إليه فكان عنده مع ولده. وكان زيد قد حذق الكتابة والعربية قبل أن يأخذه الدهقان. فعلمه لما أخذه الفارسية فلقفها وكان لبيبا. فأشار الدهقان على كسرى أنوشروان أن يجعله على البريد في حوائجه. ولم يكن كسرى يفعل ذلك إلا بأولاد المرازبة. فمكث يتولى ذلك لكسرى زمانا. وتزوج زيد بنعمة بنت ثعلبة العدوية فولدت له عديا نحو سنة 480. وولد للمرزبان ابن فسماه شاهان مرد. فلما تحرك عدي بن زيد وايفع طرحه أبوه في الكتاب حتى إذا حذق أرسله المرزبان مع ابنه شاهان مرد إلى كتاب الفارسية. فكان يختلف مع ابنه ويتعلم الكتابة والكلام بالفارسية حتى خرج من أفهم الناس بها وأفصحهم بالعربية وقال الشعر وتعلم الرمي بالنشاب. فخرج من الأساورة الرماة وتعلم لعب العجم على الخيل بالصوالجة وغيرها. وفي أثناء ذلك تتابعت الملوك على الحيرة إلى أن تولى النعمان الثالث (سنة 498م) فأثبت زيد بن حمار على ولايته. وقدم ابنه عديا ونادمه وكان النعمان هذا يدين بالوثنية فخرج يوما إلى الصيد ومعه عدي بن زيد فنزل في ظل شجرة مؤنقة. فقال عدي بن زيد: أيها الملك أبيت اللعن أتدري ما تقول هذه الشجرة. قال: وما الذي تقول. قال: فإنها تقول (من الرمل) :

من رآنا فليحدث نفسه ... أنه موف على قرن زوال

فصروف الدهر لا تبقى لها ... ولما تأتي به صم الجبال

رب ركب قد أناخوا حولنا ... يشربون الخمر بالماء الزلال

والأباريق عليها فدم ... وجياد الخيل تجري في الجلال

عمروا الدهر بعيش حسن ... قطعوا دهرهم غير عجال

عصف الدهر بهم فانقرضوا ... وكذاك الدهر حالا بعد حال

قال ثم جاوزا الشجرة فمرا بمقبرة. فقال له عدي: أتدري ما تقول هذه المقبرة. قال: لا. قال: فإنها تقول (من الرمل) :

أيها الركب المخبو ... ن على الرض المجدونا

كما أنتم كذا كنا ... كما نحن تكونونا

فقال النعمان: قد علمت أن الشجرة والمقبرة لا تتكلمان. وقد علمت أنك إنما أردت عظتي فجزاك الله عني خيرا فما السبيل الذي تدرك به النجاة. قال: تدع عبادة الأوثان وتعبد الله وحده. قال: وفي هذا النجاة. قال: نعم. قال: فترك عبادة الأوثان وتنصر حينئذ وأخذ في العبادة والاجتهاد.

Unknown page