347

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

ناس من أهل الحيرة وهم منتدون بحفير وهو مكان يذكره عدي بن زيد في شعره. فانفرد في الصيد وتباعد من أصحابه. فلقيه رجل من بني امرئ القيس الذين كان لهم الثأر قبل أبيه. فقال له وقد عرف فيه شبه أيوب: ممن الرجل. قال: من بني تميم. قال: من أيهم. قال: مري. قال له الأعرابي: وأين منزلك. قال: الحيرة. قال: أمن بني أيوب أنت. قال: نعم ومن أين تعرف بني أيوب. فقال له: سمعت بهم. فاستوحش زيد من الأعرابي وذكر الثأر الذي هرب أبوه منه. ولم يعلمه أنه قد عرفه. فقال له زيد بن أيوب: فمن أي العرب أنت. قال: أما امرؤ من طيء. فأمنه زيد وسكت عنه. ثم أن الأعرابي اغتفل زيد بن أيوب فرماه بسهم فوضعه بين كتفيه ففلق قلبه. ثلم يرم حافر دابته حتى مات. فلبث أصحاب زيد حتى إذا كان الليل طلبوه وقد افتقدوه وظنوا أنه قد أمعن في الصيد فباتوا يطلبونه حتى يئسوا منه ثم غدوا في طلبه فاقتفوا أثره حتى وقفوا عليه ورأوا معه أثر راكب يسايره. فاتبعوا الأثر حتى وجدوه قتيلا. فعرفوا أن صاحب الراحلة قتله فاتبعوه وأغذوا السير فأدركوه مساء الليلة الثانية. فصاحوا به. وكان من أرمى الناس فامتنع منهم بالنبل حتى حال الليل بينهم وبينه وقد أصاب رجلا منهم في مرجع كتفيه بسهم. فلما أجنه الليل مات وأفلت الرامي. فرجعوا وقد قتل زيد بن أيوب ورجلا آخر معه من بني الحارث بن كعب. فمكث حمار في أخواله حتى ايفع ولحق بالوصفاء. فخرج يوما من الأيام يلعب مع غلمان بني لحيان. فلطم اللحياني عين حمار. فشجه حمار. فخرج أبو اللحياني فضرب حمارا. فأتى حمار أمه يبكي. فقالت له: ما شأنك. فقال: ضربني فلان لأن ابنه لطمني فشججته. فجزعت من ذلك وحولته إلى دار زيد بن أيوب وعلمته الكتابة في دار أبيه. فكان حمار أول من كتب من بني أيوب. فخرج من أكتب الناس وطلب حتى صار كاتب الملك النعمان فلبث كاتبا له حتى ولد له ابن من امرأة تزوجها من طيء فسماه زيدا باسم أبيه. وكان لحمار صديق من الدهاقين العظماء يقال له فروخ ماهان وكان محسنا إلى حمار. فلما حضرت حمارا الوفاة أوصى بابنه زيد

Unknown page