346

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

القسم الرابع شعراء نجد والحجاز والعراق من تميم ومزينة وأسد وكنانة بني الياس بن مضر

عدي بن زيد (587م)

هو عدي بن زيد بن حمار بن زيد بن أيوب بن مجروف بن عامر ابن عصية بن امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار شاعر فصيح من شعراء الجاهلية وكان نصرانيا وكذلك كان أبوه وأمه وأهله وليس هو ممن يعد في الفحول وكان قرويا. وقد أخذوا عليه في أشياء عيب فيها. وكان الأصمعي وأبو عبيدة يقولان: عدي بن زيد في الشعراء بمنزلة سهيل في النجوم يعارضها ولا يجري معها مجراها. وكذلك عندهم أمية بن أبي الصلت. ومثله كان عندهم من الإسلاميين الكميت والطرماح. قال ابن الأعرابي فيما أخبرني به علي بن سليمان الأخفش قال: سبب نزول آل عدي بن زيد الحيرة أن جده أيوب بن مجروف كان منزله اليمامة في بني امرئ القيس بن زيد بن مناة. فأصاب دما في قومه فهرب فلحق بأوس بن قلام أحد بني الحارث بن كعب بالحيرة. وكان بين أيوب بن مجروف وبين أوس بن قلام هذا نسب من قبل النساء. فلما قدم عليه أيوب بن مجروف أكرمه وأنزله في داره. فمكث معه ما شاء الله أن يمكث. ثم أن أوسا قال له: يا ابن خالي أتريد المقام عندي وفي داري. فقال له أيوب: نعم فقد علمت أني إن أتيت قومي وقد أصبت فيهم دما لم أسلم وما لي دار إلا دارك آخر الدهر. قال أوس: إني قد كبرت وأنا خائف أن أموت فلا يعرف ولدي لك من الحق مثل ما أعرف وأخشى أن يقع بينك وبينهم أمر يقطعون فيه الرحم. فانظر أحب مكان في الحيرة إليك فأعلمني به لأقطعكه أو ابتاعه لك. (قال) وكان لأيوب صديق في الجانب الشرقي من الحيرة وكان منزل أوس في الجانب الغربي. فقال له: قد أحببت أن يكون المنزل الذي تسكنيه عند منزل عصام بن عبدة أحد بني الحارث بن كعب. فابتاع له موضع داره بثلثمائة أوقية من ذهب واتفق عليها مائتي أوقية ذهبا وأعطاه مائتين من الإبل برعائها وفرسا وقينة. فمكث في منزل أوس حتى هلك. ثم تحول إلى داره التي في شرقي الحيرة فهلك بها. وقد كان أيوب قبل مهلكه اتصل بالملوك الذين كانوا بالحيرة وعرفوا حقه وحق ابنه زيد بن أيوب. فلم يكن منهم ملك يملك إلا ولو ولد أيوب منه جوائز وحملات. ثم أن زيد بن أيوب تزوج بامرأة من آل قلام فولدت له حمارا. فخرج زيد بن أيوب يوما من الأيام يريد الصيد في

Unknown page