342

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

فأبيت الليل ما أرقده ... وبعيني إذا نجم طلع

وغذا ما قلت ليل قد مضى ... عطف الأول منه فرجع

يسحب الليل نجوما ظلعا ... فتواليها بطيئات التبغ

ويزجيها على إبطائها ... مغرب اللون إذا الليل انقشع

فدعاني ذكر سلمى بعد ما ... ذهب الجدة مني والريع

كم قطعنا دون سلمى مهمها ... نازح الغور إذا الآل لمع

في حرور ينضج اللحم بها ... يأخذ السائر فيها كالصقع

وتخطيت إليها من عدى ... بزماع الأمر والهم الكنع

وفلاة واضح أقرابها ... بآليات مثل مرفت القزع

يسج الآل على أعلامها ... وعلى البيد إذا اليوم متع

فركبناها على مجهولها ... بصلاب الأرض فيهن شجع

كالمغالي عارفات للسرى ... مسنفات لم توشم بالنسع

فتراها عصفا منعلة ... بنعال القين يكفيها الوقع

يدرعن الليل بهوين بنا ... كهوي الكدر صبحن الشرع

فتناولن غشاشا منهلا ... ثم وجهن لأرض تنتجع

من بني بكر لها مملكة ... منظر فيهن وفيهم مستمع

بسط الأيدي إذا ما سئلوا ... نفع النائل إن شيء نفع

من أناس ليس من أخلاقهم ... عاجل الفحش ولا سوء الجزع

عرف للحق ما نعبا به ... عند مر الأمر ما فينا خرع

وإذا هبت شمال اطعموا ... في قدور مشبعات لم تجع

وجفان كالجوابي ملئت ... من سمينات الذرى فيها ترع

لا يخاف الغدر من جاورهم ... أبدا منهم ولا يخشى الطبع

ومساميح بما ضن به ... حاسر والأنفس عن سوء الطمع

حسنو الأوجه بيض سادة ... ومراجيح إذا جد الفزع

وزن الأحلام إن هم وازنوا ... صادقو البأس إذا البأس نصع

وليوث تتقى عرتها ... ساكنو الريح إذا طار القزع

فبهم ينكى عدو وبهم ... يراب الشعب إذا الشعب انصدع

عادة كانت لهم معلومة ... في قديم الدهر ليست بالبدع

وإذا ما حملوا لم يظلعوا ... وإذا حملت ذا الشق ظلع

صالحو أكفائهم خلانهم ... وسراة الأصل والناس شيع

أرق العين خيال لم يدع ... من سليمى ففؤادي منتزع

حل أهلي حيث لا أطلبها ... جانب الحصن وحلت بالفرع

لا ألاقيها وقلبي عندها ... غير إلمام إذا الطرف هجع

كالتؤامية إن باشرتها ... قرت العين وطاب المضطجع

بكرت مزمعة نيتها ... وحدى الحادي بها ثم اندفع

وكريم عندها مكتبل ... غلق إثر القطين المتبع

فكأني إذ جرى الآل ضحى ... فوق ذيال بخديه سفع

Unknown page