316

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

فقال كثير: يا أمير المؤمنين وصفتك بالحزم ووصف الأعشى صاحبه بالخرق ولقائل أن يقول: أن المبالغة في الشعر أحسن من الاقتصاد والأعشى أعطى المبالغة حقها فهو أعذر وطريقته أسلم.

قيل: وكان الأعشى يشبب بامرأة لها قتلة فمرة يأتي بها مصغرة ومرة يجيء بها على لفظ التكبير. ومن ذلك قوله (من الكامل) :

قالت قتيلة ما لجسمك شاحبا ... وأرى ثيابك باليات همدا

وقال (من السريع) :

شاقتك من قتلة أطلالها ... بالسفح فالخبتين من حاجز

وقله في قتلة هذه أيضا قوله وهو من قصيدة (من الخفيف) :

يوم تبدي لنا قتيلة عن جيد ... أسيل تزينه الأطواق

وله فيها من قصيدة (من الخفيف) :

من ديار بالهضب هضب القليب ... فاض ماء الشؤون فيض الغروب

أخلفتني به قتيلة ميعادي ... وكانت للوعد غير كذوب

ظبية من ظباء بطن خساف ... أم طفل بالجو غير ربيب

كنت أوصيتها بألا تطيعي ... في قول الوشاة والتخبيب

وله في سيل العرم (من المتقارب) :

وفي ذاك للمؤتسي إسوة ... ومأرب عفى عليها العرم

رخام بنته لهم حمير ... إذا جاء مواره لم يرم

فاروى الزروع وأعنابها ... على سعة ماؤهم إذ قسم

فصاروا أيادي ما يقدرون ... منه على شرب طفل فطم

قال ابن هشام: وهذه الأبيات في قصيدة له.

وأنشد أبو عبيدة للأعشى (من الطويل) :

أصالحكم حتى تبؤوا بمثلها ... كصرخة حبلى يسرتها قبيلها

وهذا البيت في قصيدة له أيضا.

وقوله (من الخفيف) :

فيهم المجد والسماحة والنجدة ... منهم والخاطب السلاق

وقوله (من المتقارب) :

إلى المرء قيس نطيل السرى ... ونأخذ من كل حي عصم

وقال الأعشى: وقد زعم أن سليمان بن داوود هو الذي بنى الأبلق الفرد بعد أن ذكر الملوك الذين أفناهم الدهر (من الطويل) :

ولا عاديا لم يمنع الموت ماله ... وورد بتيماء اليهودي أبلق

بناه سليمان بن داوود حقبة ... له أزج عال وطيء موثق

يوازي كبيداء السماء ودونه ... بلاط ودارات وكلس وخندق

له درمك في رأسه ومشارب ... ومسك وريحان وراح تصفق

وحور كأمثال الدمى ومناصف ... وقدر وطباخ وصاع وديسق

فذاك ولم يعجز من الموت ربه ... ولكن أتاه الموت لا يتابق

Unknown page