312

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

حدث أبو سليمان النوفلي: أتيت اليمامة واليا عليها فمررت بمنفوحة وهي منزل الأعشى التي يقول فيها: (بشط منفوحة فالحاجر) فقلت: أهذه قرية الأعشى. قالوا: نعم. فقلت: أين منزله. قالوا: ذاك وأشاروا إليه. قلت: فأين قبره. قالوا: بفناء بيته. فعدلت إليه بالجيش فانتهيت إلى قبره فإذا هو رطب فقلت: ما لي أراه رطبا. فقالوا: إن الفتيان ينادمونه فيجعلون قبره مجلس رجل منهم فإذا صار إليه القدح صبوه عليه لقوله: ارجع إلى اليمامة فاشبع من الأطيبين القمار والخمر.

وله يشبب بهريرة مولاة حسن بن عمرو بن مرثد. وقد عدها بعضهم في جملة المعلقات السبع (من البسيط) :

ودع هريرة إن الركب مرتحل ... وهل تطيق وداعا أيها الرجل

غراء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوحل

كأن مشيتها من بيت جارتها ... مر السحابة لا ريث ولا عجل

تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت ... كما استعان بريح عشرق زجل

ليست كمن يكره الجيران طلعتها ... ولا تراها لسر الجار تختتل

يكاد يصرعها لولا تشددها ... إذا تقوم إلىجاراتها الكسل

هركولة فنق درم مرافقها ... كان أخمصها بالشوك منتعل

إذا تقوم يضوع المسك أصورة ... والزئبق الورد من أردانها شمل

ما روضة من رياض الحزن معشبة ... خضراء جاد عليها مسبل هطل

يضاحك الشمس منها كوكب شرق ... مؤزر بعميم النبت مكتهل

يوما بأطيب منها نشر رائحة ... ولا بأحسن منها إذا دنا الأصل

ومنها:

صدت هريرة عنا ما تكلمنا ... جهلا بأم خليد حبل من تصل

أأن رأت رجلا أعشى أضر به ... ريب المنون ودهر مفند خبل

قالت هريرة لما جئت زائرها ... ويلي عليك وويلي منك يا رجل

أما ترينا حفاة لا نعال لنا ... إنا كذلك ما نحفي وننتعل

وقد أخالس رب البيت غفلته ... وقد يحاذر مني ثم ما يئل

وقد أقود الصبي يوما فيتبعني ... وقد يصاحبني ذو الشرة الغزل

وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني ... شاو مشل شلول شلشل شول

في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن ليس يدفع عن ذي الحيلة الحيل

نازعتهم قضب الريحان متكئا ... وقهوة مزة راووقها خضل

لا يستفيقون منها وهي راهنة ... إلا بهات وإن علوا وإن نهلوا

يسعى بها ذو زجاجات له نطف ... مقلص أسفل السربال معتمل

Unknown page