297

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

أعني الخؤولة والعموم فهم ... كالطبن ليس لبيته حول

فبلغت هذه الأبيات عمرو بن هند فكماها في نفسه (أي كتمها) . وبعث إلى طرفة فقال له: ما لك لا تلزمني. فقال: أني ترعاية في إبلي (أي لازم لها) وأخاف عليها الإغارة. فقال عمرو لأخيه قابوس ولخال أبيه قيس بن بشر من بني هلال بن النمر بن قاسط رهط ماء السماء أم المنذر: أجيرا إبل طرفة. وقال لطرفة: أنا جار من أجار. فأقام طرفة معه. ثم انقض ذؤبان من اليمن (أي لصوصهم) فاستحفوها (يعني ذهبوا بها جميعا) وفيها معبد ابن العبد أخو طرفة فبلغ طرفة الخبر فأخبر به عمرا وقال: أبيت اللعن إن إبلي أتي دونها في حبلك (أي في عهدك وجوارك) فجعل عمرو يسوفه حتى فاتت الإبل فقال طرفة:

أعمرو بن هند ما ترى رأي صرمة ... لها سبب ترعى به الماء والشجر

وكان لها جاران قابوس منهما ... وعمرو ولم استرعها الشمس والقمر

فإن القوافي يتلجن موالجا ... تضايق عنها أن تولجها الإبر

قال أبو عبيدة: وخرج طرفة بعلة إبله وطلبها فلما أيس منها ومن الثواب عليها أ×ذ يهجو عمرا فأضمرها عمرو في نفسه ثم أراغ طرفة واطمعه في بره حتى أتاه فأراد قتله مع المتلمس كما مر.

ومن قول المتلمس حين لحق بالشام هاربا ما أنشده في هجاء عمرو وبه يعرض ببني قلابة رهطة (من الكامل) :

إن الحيية ذكرها لم ينفد ... أو كيف يغني عنها طول تودد

إن العراق وأهله كانوا الهوى ... فإذا نأى بي ودهم فليبعد

فلتتركنهم بليل ناقتي ... تذر السماك وتهتدي بالفرقد

تعدو إذا وقع الممر بدفها ... عدو الأتان تخاف ضيق المرصد

أجد إذا استنفرتها من مبرك ... حلبت مغابنها برب معقد

وإذا الركاب تواكلت بعد السرى ... وجرى السراب على متون الجدجد

مرحت وطاح المرو من أخفافها ... جذب القرينة للنجاء الأجرد

لبلاد قوم لا يرام هديهم ... وهدي قوم آخرين هو الردي

كطريفة بن العبد كان هديهم ... ضربوا قذالة رأسه بمهند

وابني أمامة قد أخذت كليهما ... وإخال أنك ثالث بالأسود

إن الخيانة والمغالة والخنا ... والغدر اتركه ببلدة مفسد

بالباب يطلب كل طالب حاجة ... فإذا خلا فالمرء غير مسدد

فإذا حللت ودون بيتي غاوة ... فابرق بأرضك ما بدا لك وارعد

Unknown page