296

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

ومن شعره الحسن ما قاله في هجو عمرو بن هند. وكان سبب ذلك أن المتلمس واسمه جرير بن عبد المسيح وقيل جرير بن يزيد بن عبد المسيح كان ينتسب إلى ضبيعة بن نزار وكان في أخواله من بني يشكر يعيش فيهم حتى كادوا يغلبون على نسبه فسأل عمرو بن هند يوما الحارث بن التوأم اليشكري عن نسب المتلمس فقال: أوانا يزعم أنه من بني يشكر وآنا يزعم أنه من بني ضبيعة. فقال عمرو بن هند: ما أراه إلا كالساقط بين الفراشين. فبلغ ذلك المتلمس فقال (من الطويل) :

يعيرني أمي رجال ولا أرى ... أخا كرم إلا بأن يتكرما

ومن كان ذا عرض كريم فلم يصن ... له حسبا كان اللئيم المذمما

أحارث إنا لو تشاط دماؤنا ... تزيلن حتى لا يمس دم دما

امنتقلا من آل بهثة خلتني ... ألا إنني منهم وإن كنت أينما

ألا إنني منهم وعرضي عرضهم ... كذي الأنف يحمي أنفه أن يكشما

وإن نصابي إن سالت وأسرتي ... من الناس حي يقتنون المزنما

وكنا إذا الجبار صعر خده ... أقمنا له من ميله فتقوما

لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا ... وما علم الإنسان إلا ليعلما

ولو غير أخوالي أرادوا نقيصتي ... جعلت لهم فوق العرانين ميسما

وهل لي أم غيرها إن تركتها ... أبى الله إلا أن أكون لها ابنما

وما كنت إلا مثل قاطع كفه ... بكف له أخرى فأصبح أجذما

فلما استفاد الكف بالكف لم يجد ... له دركا في أن تبين فاحجما

يداه أصابت هذه حتف هذه ... فلم تجد الأخرى عليها مقدما

فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى ... مساغا لنابيه الشجاع لصمما

وقد كنت أرجو أن أكون لعقبهم ... زنيما فما أجررت أن أتكلما

لأورث بعدي سنة يقتدى بها وأجلو عن ذي شبهة إن توهما

أرى عصما من نصر بهثة دانيا ... ويدفعني عن آل زيد فبئسما

إذا لم يزل حبل القرينين يلتوي ... فلا بد يوما من قوى أن تجذما

إذا ما اديم القوم أنهجه البلى ... تفرى وإن كتبته وتخرما

وقال يهجوه (من الكامل) :

أطردتني حذر الهجاء ولا ... والله والأنصاب لا تئل

ورهنتني هندا وعرضك في ... صحف تلوح كأنها خلل

شر الملوك وشرها حسبا ... في الناس من علموا ومن جهلوا

الغدر والآفات شيمته ... فافهم فعرقوب له مثل

بئس الفحولة حين جدتهم ... عرك الرهان وبئس ما بخلوا

Unknown page