295

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

وروي في بعض الكتب عنه أنه بقي زمانا طويلا غائبا حتى ظن آله أنه مات. وكان له زوجة عاقلة بديعة المنظر تدعى أميمة فأشار أهلها عليها بالزواج فأبت فألحوا عليها لكثرة خطابها إلى أن أكرهوها على ذلك فزوجوها من قومها مرغمة وكانت تحب زوجها المتلمس محبة عظيمة. فلما كانت ليلة زفافها قدم المتلمس من سفرته فسمع في الحي صوت المزامير والدفوف ورأى علامات الفرح فسأل بعض أهل الحي عن السبب فقال له: أن أميمة زوجة المتلمس قد زوجها أهلها بفلان وهذه ليلة العرس. فلما سمع المتلمس هذا الكلام حاول الوصول إلى زوجته فسمعها تبكي وتنشد :

أيا ليت شعري والحوادث جمة ... بأي بلاد أنت يا متلمس

فأجابها المتلمس (من الطويل) :

بأقرب دار يا أميمة فاعلمي ... ومازلت مشتاقا إذا الركب عرسوا

فسمع العريس قوله وعلم أنه زوجها فخرج من عنده وهو يقول:

فكنت بخير ثم بت بضده ... وضمكما بيت رحيب ومجلس

ثم تركهما وذهب. وأما شعر المتلمس فهو قليل اعتنى بجمعه الأدباء فجعلوه ديوانا ذكره الحاج خليفة في جملة دواوين العرب. والمتلمس معدود من أشعر المقلين المحكمين مع سلامة ابن جندل وحصين بن الحمام المري والمسيب بن علس. ومن جيد شعر المتلمس ما رواه له صاحب الحماسة وهو قوله (من الطويل) :

ألم تر أن المرء رهن منية ... صريع لعافي الطير أو سوف يرمس

فلا تقبلن ضيما مخافة ميتة ... وموتن بها حرا وجلدك أملس

فمن طلب الأوتار ما حز أنفه ... قصير وخاض الموت بالسيف بيهس

نعامة لما صرع القوم رهطه ... تبين في أثوابه كيف يلبس

وما الناس إلا ما رأوا وتحدثوا ... وما العجز إلا أن يضاموا فيجلسوا

ألم تر أن الجون أصبح راسيا ... تطيف به الأيام ما يتايس

عصى تبعا أيام أهلكت القرى ... يطان عليه بالصفيح ويكلس

هلم إليها قد أثيرت زروعها ... وعادت عليها المنجنون تكدس

وذاك أوان العرض حي ذبابه ... زنابيره والأزرق المتلمس

يكون نذير من ورائي جنة ... وينصرني منهم جلي واحمس

وجمع بني قران فاعرض عليهم ... فإن يقبلوا هاتا التي نحن نوبس

فإن يقبلوا بالود نقبل بمثله ... وإلا فإنا نحن آبى واشمس

وإن يك عنا في حبيب تثاقل ... فقد كان منا مقنب ما يعرس

Unknown page