294

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

وبقي المتلمس في الشام وبلغه أن عمرو بن هند يقول: حرام عليه حب العراق أن يطعم منه حبة ولئن وجدته لأقتلنه. فقال المتلمس يهجو عمرا وهي من مختار شعره (من البسيط) :

يا آل بكر ألا لله أمكم ... طال الثواء وثوب العجز ملبوس

أغنيت شاتي فأغنوا اليوم تيسكم ... واستحمقوا في مراس الحرب أو كيسوا

إن العلاف ومن باللوذ من حضن ... لما رأوا أنه دين خلابيس

شدوا الجمال بأكوار على عجل ... والظلم ينكره القوم المكاييس

كونوا كسامة إذ شعف منازله ... ثم استمرت به البزل القناعيس

حنت قلوصي بها والليل مطرق ... بعد الهدوء وشاقتها النواقيس

معقولة ينظر التشريق راكبها ... كأنها من هوى للرمل مسلوس

وقد ألاح سهيل بعد ما هجعوا ... كأنه ضرم بالكف مقبوس

إني طربت ولم تلحى على طرب ... ودون الفرء امرات أماليس

حنت إلى نخلة القصوى فقتل لها ... بسل عليك ألا تلك الدهاريس

أمي شآمية إذ لا عراق لنا ... قوما نودهم إذ قومنا شوس

لن تسلكي سبل البوباة منجدة ... ما عاش عمرو وما عمرت قابوس

لو كان من آل وهب بيننا عصب ... ومن نذير ومن عوف محاميس

أودى بهم من يراديني وأعلمهم ... جود الأكف إذا ما استعسر البوس

يا حار إني لمن قوم أولي حسب ... لا يجهلون إذا طاش الضغابيس

آليت حب العراق الدهر أطعمه ... والحب يأكله في القرية السوس

لم تدر بصرى بما آليت من قسم ... ولا دمشق إذا ديس الكداديس

عيرتموني بلا ذنب جواركم ... هذا نصيب من الجيران محسوس

فإن تبدلت من قومي عديكم ... إني إذا لضعيف الرأي مألوس

كم دون أسماء من مستعمل قذف ... ومن فلاة بها تستودع العيس

ومن ذرى علم نأتي مسافته ... كأنه في حباب الماء مغموس

جاوزته بأمون ذات معجمة ... تنجو بكلكلها والرأس معكوس

وبقي المتلمس في مدينة بصرى من أعمال حوران إلى وفاته. وكانت وفاته سنة 580م.

Unknown page