293

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

هو جرير بن عبد المسيح الضبعي أحد بني ضبيعة بن ربيعة بن نزار كان من فحول شعراء أهل البحرين ويعد من شعراء الطبقة الثانية. والمتلمس لقب لقب به لقوله:

فهذا أوان العرض طن ذبابه ... زنابيره والأزرق المتلمس

(والمتلمس مأخوذ من تلمس الرجل الحاجة إذا طلبها سرا من غيره وأصل ذلك من اللمس باليد) . وكان المتلمس حسن الشعر كثير الآداب حصيف الرأي خرج مع ابن أخته طرفة إلى عمرو بن هند وناداه حتى أراد قتلهما. وإليه تنسب صحيفة المتلمس التي يضرب بها المثل وقد مر ذكرها في ترجمة طرفة وقد جاء في تاريخ آلهة اليونان عن بلير وفنت أحد أبطال القدماء ما يشبه هذه الحكاية. فلما علم المتلمس بمضمون الصحيفة قذف بها في نهر الحيرة وقال (من الطويل) :

قذفت بها في اليم من جنب كافر ... كذلك ألقى كل رأي مضلل

رضيت بها لما رأيت مدادها ... يجول بها التيار في كل جدول

ثم هرب إلى الشام ولحق بملوك آل جفنة النصارى وقال (من الكامل) :

أألقي الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها

أراد أنه تخفف للفرار فألقى ما لا يثقل وما لابد للسفر منه وقال حين نجا (من الكامل) :

من مبلغ الشعراء عن أخويهم ... نبأ فتصدقهم بذاك الأنفس

أودي الذي علق الصحيفة منهما ... ونجا حذار حياته المتلمس

ألقى صحيفته ونجت كوره ... عنس مداخله الفقارة عرمس

عنس إذا ضمرت تعزز لحمها ... وإذا تشد بنسعها لا تنبس

وجناء قد طبخ الهواجر لحمها ... وكأن نقبتها أديم أملس

وفيها يقول مخاطبا طرفة:

ألق الصحيفة لا أبا لك إنه ... يخشى عليك من الحباء النقرس

وعلمت أني قد منيت بنيطل ... إذ قيل كان من آل دومي قومس

وفررت خشية أن يكون حباؤه ... عارا يسب به قبيلي أحمس

وتركت حي بني ضبيعة خشية ... أن يوتروا بدمي وجلدي أملس

ثكلتك يا ابن العبد أمك سادرا ... أبساحة الملك الهمام تمرس

ثم بلغ المتلمس أن عامل عمرو بن هند في البحرين قتل طرفة فقال يذكر عاقبة عصيان طرفة أمره (من الطويل) :

عصاني فما لاقى الرشاد وإنما ... تبين من أمر الغوي عواقبه

فأصبح محمولا على آلة الردى ... تمج نجيع الجوف منه ترائبه

فإما تحللها يعالوك فوقها ... وكيف توقى ظهر ما أنت راكبه

Unknown page